وهذا ريق مولانا عبيد ... نسان الفردوس وهي لنا وثيقه
ذوقها لأبيه بالتماسه لذلك فادرج فيها بأقرب المعالج والمسالك فنقول أنه يقول سبب هذا التأليف المختصر أن والدى رزقه الله وايانا العمل بما فيه بناء على حسن ظنه بهذا الفقير امرني لما رجعت من الغربة إلى وطني أن اكتب له شيئا من كلام أهل الله يكون العمل به سببا للوصول إلى المقامات العلية والعلوم. الحقيقة الخارجة عن طور النظر والاستدلال قال عليه السلام من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم فوجب امتثال أمره على هذا الفقير لأن الأدب مع الحضرة الربوبية تقضي الأدب معه إذ الوالد واسطة وصول أثر ربوبية الحق جل وعلا إلى الولد وقال بعضكم في بيان الحقيقة من آداب المرأ مع الحضرة الربوبية تعظيم المظاهر التي قبلت أثر الربوبية لأنهم مظاهر تلك الأثر مثل الأب والأم وسائر من هو من قبيلها إذ هذا التعظيم راجع إلى الرب حقيقة وإليه يرجع الأمر كله فامتثلت امره وذكرت في هذا المختصر ما يكون سببا لحصول المعرفة المطلوبة من الانسان فالملتمس من الناظر فيه أن لا يسند الكلام إلى مؤلفه بل يراه في قبضة تصرف الحق جل ذكره كالقلم في يد الكاتب فإنه إذا لم ينسب الأمر إلى مؤلفه دخل في زمرة الذين علومهم حاصلة عن الحق بلا واسطة لأن الوجود المجازى عندهم في حكم العدم كما قال بعض العارفين من أصحاب العيان مخاطبا لأرباب النظر والبرهان انكم اخذتم علومكم ميتا عن ميت ونحن أخذنا علومنا من الحي الذي لا يموت ومن كان وجوده مستفادا من غيره فحكمه عندنا حكم للاشيء فليس للعارف معول غير الله قطعا وبالله استعين وعليه أتوكل ولا حول ولا قوة إلا بالله قال الله تعالى وما خلقت الجن والانس إلا ليعبدون قال لمفسرون المراد بالعبادة ههنا هي المعرفة إذ العبادة بحسب تبادها إلى الفهم تتعلق بأعمال الجوارح ولو حمل إلى ما هو المتبادر منها لا يستقيم المعنى إذ الغرض والغاية من خلق الخلق ليس مجرد الأعمال الظاهر بل الأعمال الظاهرة تابع للمعرفة والمعرفة هي المقص بالذات وبعض الصوفية اراد العبادة بالمعنى الأعم إذ العبادة عندهم تشمل الأعمال الظاهرة والباطنة والمعرفة عمل القلب ولا حاجة إلى التأويل والمحققون متفقون على أن المعرفة لا تحصل إلا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم ومتابعته موقوفة على العلم بما يجب متابعته فيه رواه الشيخان من حديث نعمان بن بشير رضي الله عنه فاعلم أن للنبي قولا ع م وفعلا وحالا فالقول يتعلق بلسانه والفعل يتعلق بظاهره حاله يتعلق بباطنه فمتابعته صلعم في قوله أن لا يجرى على لسانه ما يخالف شرعه عليه ع م مثل الغيبة والكذب والكلام الذي فيه ايذاء للمسلم وغير ذلك وان يتكلم بما يكون سببا لنورانينة قلبه مثل قراءة القرآن والادعية المأثورة عن النبي عليه السلام ويرغب عباد الله إلى شريعته ويجب أن يكون في قراءة القرآن والأدعية بحيث يعتبر بلسانه عما في قلبه فإنه لو لم يكن كذلك كان شاهد الزور هذا إذا كان عالما واما إذا كان اميا فليعتقد بقلبه أن القرآن كلام الله عز وجل فيشرع في قرآنه بالتعظيم وحضور القلب بملاحظة عظيمة ربه الكريم ومتابعة فعله ع م وان يزين ظاهره بشريعته ولا يترك سنته وآدابه فإنه بمقدار ما ترك منها ينقص من دينه وأيضا متابعته عليه السلام في فعله بمعاونة الأخوان المؤمنين بيده وسائر الجوارح فيما يحتاجون إليه كله موجب صفاء ونور خصوصا اذا كانت معاونته في قضاء حوائج المتوجهين إلى جناب الحق سبحانه لأن الله تعالى أظهر هذه الطائفة لمحبته فيجب منهم دوام التوجه إليه إذ قلبهم في حالة التوجه إلى الحق