فهرس الكتاب

الصفحة 557 من 1087

مرآة مصقولة يظهر فيها جماله وقد يقع لهم التوجه بواسطة البشرية إلى الأكل والشرب واللباس وغير ذلك فيتكدر باطنهم بمقدار تعلق ظاهرهم بالامور المذكورة اللازمة لهم بالضرورة وبمقدار ذلك الغبار يحجبون من مشاهدة جماله فصاحب الدوله الذي وفقه الله لكفائة أمورهم الضرورية له نصيب تام من معانيهم ضرورة اذ كفايته لأمورهم سبب رجوعهم إلى حالهم من مشاهدة الحق فكأنه هو الذي وجههم إلى الله بالدوام واحسن من هذا في تحقيق هذا الكلام أن يقال الموفق لقضاء حوائج المتوجهين إلى الله أن كان شاكرا لربه بما انعم عليه في التوفيق المذكور فهو مظهر اسمه الكافي تبارك اذ الشكر منه يدل على انه ما اسند الأمر إلى نفسه حيث قال الحمد لله الذي جعل كفاية أمور وليه على يدى فهو ح متخلق بالاسم الكافي وورد في الحديث النبوي أن من تخلق بخلق من اخلاق الله فهو محرم على النار ولباطن النبي صلعم مراتب من النفس والقلب والسر وغيرها وقد أعطاه الحق عز اسمه بحسب كل مرتبة منها كما لا يناسب تلك المرتبة ويجب على المسلم متابعة المذكورة إلا بالوقوف على آدابها ومعرفة آدابها على حسب الكمال ليس في وسع أحد من الانبياء والأولياء ولكن للمجتهد فيها على قدر حاله من تلك الكمالات نصيب فمتابعته في مرتبة نفسه أن يخالف هواها ملجما لها عن الميل إلى خلاف الشرع، فإذا داوم على هذا تحصل لنفس المتابع مناسبة تامة بنفسه ع م وبقدر المناسبة ينجذب نفس المتابع من نفس المتبوع مثل الفتيلة التي تجذب النار إلى نفسها بواسطة دخان الزيت فيترقى عن درجة التقليد بقدر انجذابه عن صفات النبي ع م وقس على هذا متابعته له في سائر المراتب لتحصيل الكمالات المناسبة للتك واذا كملت المناسبة وبينه وبين النبي عم بواسطة المناسبة حق للمرأ ان يكون محبوبا لله تعالى قال الله قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله فيطلعه الحق ح على أسراره في الملك والملكوت وهذه المحبة عائدة إلى النبي ع م إذا اتصافه بأوصاف النبي ع م سبب لها وان كان استعداده لذلك الاتصاف محض فضل الله وكرمه ولو ابصرت بعين الحقيقة وجدت الحق هو المحبوب لذاته وهو المحب أيضا يحبهم ويحبونه كلام له فلا يحب سواه لأنه العلة إذ صاحب الجمال لا يحب المرآة لذاتها بل لأنها آلة لمشاهدته لجماله والحق سبحانه تعالى في مرآة وجودت الانبياء والأولياء بمقدار استعدادهم يتجلى بذاته وصفاته وكل مرآة صقالتها بحسب الاستعداد أكثر فالتجليات فيها أتم وأظهر ولهذا وقع التفاضل بين الأنبياء بعضهم على بعض اشارة إلى ما قلنا من التفاضل ولما كان استعداد المرآة المحمدي صلى الله عليه وسلم أكمل من المجموع لا جرم ظهور آثار التجليات بحسب الذات والصفات فيه اتم من الكل وامته بواسطة متابعته لهم منها نصيب تام فألبسوا لذلك من الله تعالى خلعة الخيرية بالنسبة إلى الأمم المتقدمة كما قال الله كنتم خير أمة اخرجت للناس ومن هنا قال ع م ولقد تمنى اثنا عشر ألف نبيا أن يكون من أمتي إذ علم المتمنون أن حصول تلك المراتب العلية موقوفة بمتابعته عليه فعلو هممهم اقتضى أن يكون لهم الكمال الموقوف بمتابعته فتمنوا ان يكونوا من امته واذا علم أنه لا تنال مرتبة من مراتب الكمال الا بمتابعة النبي صلى الله عليه وسلم فيعلم أيضا أن متابعة صلى الله عليه وسلم على حسب الكمال إنما هو بكون القلب منزها عن التعلق بغير الحق سبحانه منقطعا عن العلائق البدنية والعوائق الكونية بالكلية وانقطاع القلب عن غير الله لا يحصل الا بلسع حية الحب لكبده المشوي بنار الشوق والقلق والمحبة وان كانت من المواهب لكن ظهور هذه الموهبة بالتدريج موقوفة على حصول شرائط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت