وما أبديك من طيري علامه ... وأضحى مثل عنقاء وهامه
وللعنقاء بين النّاس إسم ... وليست لاسم طيري استدامه
فلا يصل حمد حامد إلى جناب قدس ذاته بل منتهى جميع الحامدين سرادقات عزّته فهو الذي أثني على نفسه وحمد ذاته بذاته فهو سبحانه الحامد والمحمود وما سواه عاجز عن أداء الحمد المقصود وقد عجز عن حمده سبحانه من هو حامل لواء الحمد يوم القيامة تحته آدم ومن دونه وهو أفضل البرايا وأكملهم ظهورا وأقربهم منزلة وأجمعهم كمالا وأشملهم جمالا وأتمّهم بدرا وأرفعهم قدرا وأعظمهم أبهة وشرفا وأقومهم دينا وأعدلهم ملّة وأكرمهم حسبا وأشرفهم نسبا وأعرفهم بيتا لولاه لما خلق الله سبحانه الخلق ولما أظهر الرّبوبيّة وكان نبيّا وآدم بين الماء والطّين وإذا كان يوم القيامة كان هو إمام النّبيّين وخطيبهم وصاحب شفاعتهم الذي قال: «نحن الآخرون ونحن السّابقون يوم القيامة وإنّي قائل قولا غير فخر وأنا حبيب الله وأنا خاتم النّبيّين ولا فخر وأنا أوّل النّاس خروجا إذا بعثوا وأنا قائدهم إذا وفدوا وأنا خطيبهم إذا نصتوا وأنا مستشفعهم إذا حبسوا وأنا مبشّرهم إذا يئسوا والمفاتيح يومئذ بيديّ» (1) .
(شعر)
در قافله كه اوست دانم نرسم ... اين بسكه رسد ز دور بانك جرسم
ترجمة:
كيف اللّحاق بركب وهو قائدهم ... يا نعم أن جاء من بعد صدا جرسه
صلوات الله سبحانه وتسليماته تعالى وتحيّاته عزّ شأنه وبركاته جلّ برهانه عليه وعلى جميع إخوانه من النّبيّين والمرسلين والملائكة المقرّبين وعلى أهل الطاعة أجمعين صلاة وسلاما وتحيّة وبركة هو لها أهل وهم لها أهل كلّما ذكره الذاكرون وكلّما غفل عن ذكره الغافلون وبعد الحمد والصّلوات وتبليغ الدعوات وإرسال التّحيّات (ليعلم) أنّ الصّحيفة الشّريفة المرسلة إلى هذا الفقير (2) بلغها أخي الاعزّ الشّيخ
(1) أوله أخرجه البخاري: ك: التوحيد: ب: قول الله تعالى: «يريدون أن يبدلوا كلام الله"ح 7075 عن أبي هريرة - رضي الله عنه بلفظ"نحن الآخرون السابقون يوم القيامة"وبقيته أخرجه الدارمي في سننه: ح 48 عن أنس بن مالك - رضي الله عنهو عزاه السيوطي لابن مردويه عن أنس (الدر المنثور ج8 تفسير سورة الإنسان تفسير قوله تعالى"إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤ منثورا» )
(2) الفقير: يعني بذلك نفسه؛ فالصوفية يطلقون على أنفسهم لفظ"الفقراء"لكي يروا دائما جميع أعمالهم وأحوالهم امتنانا وفضلا من الله عز وجل. والفقر لغة: نقيض الغنى (ينظر لسان العرب / فقر) وأما في اصطلاح أهل التصوف؛ فقد قال الكاشاني بأن أصله: «الرجوع إلى العدم الأصلي حتى يرى العبد وجوده وعمله وحاله ومقامه كلها فضلا من الله وامتنانا محضا وذكر له صورا متعددة؛ فصورته في الأبواب: تجريد النفس من التعلق بالدنيا والميل إليها وفي الأخلاق: الشكر عند وجود الدنيا وعدمها والمواساة بما رزق منها. وفي الأحوال: رؤية نفسه ملك الحق بتصرف فيها كيف يشاء» . انظر: الكاشاني: