فهرس الكتاب

الصفحة 579 من 1087

محمّد طاهر فطاب الوقت وحصل السّرور وحيث كانت متضمّنة لحقائق أرباب الكشف (1) والشّهود (2) ومعارفهم زادت الفرح على الفرح جزاكم الله سبحانه فصار الفقير أيضا باعثا على التّصديع بإيراد كلمات في البين من أذواق (3) هذه الطائفة العليّة ومذاقهم على وفق ما في صحيفتكم.

(أيّها المخدوم) إن من المعلوم أن الوجود مبدأ كلّ خير وكمال والعدم منشأ كلّ نقص وشرّ وزوال فيكون الوجود ثابتا للواجب والعدم يكون نصيب الممكن حتّى يكون جميع الخير والكمال عائدا إليه تعالى وكلّ نقص وشرّ راجعا إلى الممكن وإثبات الوجود للممكن وإرجاع الخير والكمال إليه إشراكه في الحقيقة به سبحانه في ملكه وملكه جلّ سلطانه وكذلك القول بعينيّة الممكن للواجب تعالى شأنه وجعل صفاته وأفعاله عين صفاته وأفعاله سبحانه إساءة أدب وإلحاد في أسمائه وصفاته تعالى وأين المجال للكنّاس الخسيس المتّسم بالنّقص والخبث الذاتيّ أن يتصوّر نفسه عين سلطان ذي شأن منشإ كلّ خيرات وكمالات؟! ويتوهّم صفاته وأفعاله الذميمة عين صفاته وأفعاله الجميلة.

وعلماء الظاهر أثبتوا للممكن (4) وجودا وجعلوا وجود الواجب (5) تعالى ووجود الممكن من أفراد مطلق الوجود وغاية ما في الباب أنّهم قالوا بأقدميّة وجود الواجب وأولويّته بناء على قضيّة التّشكيك (6)

(2) معجم إصطلاحات الصوفية: 280279 وعرفه ابن العلاء: «بأن لا يكون لك فإذا كان لك فلا يكون لك حتى تؤثر انظر: السهروردي عوارف المعارف: 343.

(1) راجع تعريف المكاشفة ص.

(2) عرفه الكاشاني في معجمه فقال: هو رؤية الحق بالحق. ا. هـ. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 171.

(3) الذوق: هو أول درجات شهود الحق بالحق في أثناء البوارق المتوالية عند أدنى لبث من التجلي البرقي. كذا عرفه الكاشاني. وقال السهروردي: الذوق إيمان. ا. هـ. وعرفه ابن العربي بأنه: أول مباديئ التجليات الإلهية.، انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 181. السهروردي: عوارف المعارف: 369.

(4) قال الغزالي في تعريف الممكن: هو ما يجوز أن يوجد ويجوز أن لا يوجد. وقال ابن سينا: هو الذي متى فرض غير موجود أو موجودا لم يعرض منه محال والممكن الوجود: هو الذي لا ضرورة فيه بوجه أي: لا في وجوده ولا في عدمه. انظر: المعجم الفلسفي: 168.

(5) الواجب: بطلق عند الفلاسفة ويراد به الله تعالى. انظر: المعجم الفلسفي: 182.

(6) التشكيك: عند الفلاسفة والمتكلمين يعني: إتفاق من وجه واختلاف من وجوه. وهو على أنواع: تشكيك بالنسبة: وه يدل على صفة في كثيرين، أحدهم حد أصيل حاصل عليها بالمطابقة، والآخرون منسوبون إليها لعلاقة ما كقولنا: هواء صحي وغذاء صحي ومترل صحي، وما إلى ذلك مما هو علة أو وسيلة أو أثر للصحة التي هي للحيوان بالمطابقة وداخلة في تعريف سائر الحدود الثانوية. تشكيك بالتناسب: وهو يدل على مشاركة حقيقية من كثيرين مختلفين بالماهية في صفة ما ولكن لاختلافهم بالماهية تجيئ المشاركة في الصفة مختلفة في كل نوع منهم من حيث أن الصفة يجب أن تكون في الموجود على قدره وتبعا لماهيته كما لو أطلقنا لفظ العارف على الله وعلى الإنسان والحيوان فلا شك أن المعرفة في كل على حسب ماهيته لا على نحو واحد. تشكيك بالأولوية: وهو إختلاف الأفراد في الأولوية وعدمها كالوجود فإنه في الواجب أتم وأثبت وأقوى عنه في الممكن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت