فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 1087

وهذا المعنى موجب لتشريك الممكن للواجب تعالى في الكمالات والفضائل النّاشئة من الوجود - تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا - وقد ورد في الحديث القدسيّ: «الكبرياء ردائي والعظمة إزاري» (1) فلو كان لعلماء الظاهر تنبّه لهذا المعنى لما أثبتوا للممكن وجودا أصلا ولما أعطوا له الخير والكمال الذين هما مختصّان به سبحانه باعتبار اختصاص الوجود به تعالى رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (2) وأكثر الصوفيّة خصوصا المتأخّرين منهم يعتقدون أن الممكن عين الواجب تعالى ويزعمون صفاته وأفعاله عين صفاته وأفعاله تعالى ويقولون [رباعيّ] :

همسايه وهمنشين وهمره همه اوست ... در دلق كدا واطلس شه همه اوست

در انجمن فرق ونهان خانهء جمع ... بالله همه اوست ثم بالله همه اوست

ترجمة:

الجار والصّحب والرّكبان كلّه هو ... في كسوة الفقر والسّلطان كلّه هو

في جلوة الفرق أو في خلوة الجمع هو ... بالله كلّه هو والله كلّه هو

وهؤلاء الاكابر وإن تنزّهوا وتخلّصوا عن الإشراك في الوجود وهربوا من الإثنينيّة (3) ولكنّهم وجدوا غير الوجود وجودا واعتقدوا النّقائص كمالات وقالوا"لا شيء من النّقص والشّرّ الذاتيّين أصلا وإن كان فنسبيّ وإضافيّ فالسّمّ القاتل فيه شرّ وقبح بالنّسبة إلى الإنسان مثلا لكونه مزيلا لحياته وأمّا بالنّسبة إلى الحيوان الذي فيه سمّ فماء الحياة والتّرياق النّافع ومقتداهم في هذا الامر ومستندهم فيه الكشف والشهود"

(6) تشكيك بالتقدم والتأخر: وهو أن يكون حصول معناه في بعضها متقدما على حصوله في البعض كالوجود أيضا؛ فإن حصوله في الواجب قبل حصوله في الممكن. تشكيك بالشدة والضعف: وهو أن يكون حصول معناه في بعضها أشد من البعض كالوجود أيضا؛ فإنه في الواجب أشد من الممكن. انظر المعجم الفلسفي: 42.

(1) المسند للإمام أحمد ج‍2 مسند أبي هريرة سنن أبي داود ك: اللباس ب: ما جاء في الكبر ح 4090. عن أبي هريرة - رضي الله عنه سنن ابن ماجه ك ك: الزهد ب: البراءة من الكبر والتواضع. ح 4174. عن أبي هريرة - رضي الله عنه. والحديث صححه السيوطي في الجامع الصغير ح 6033.

(2) البقرة: 286

(3) الإثنينية: مذهب يقول بمبدأين يدبران العالم أو يدبره احدهما ويفسده الآخر. وعرفها التهانوي في كشافه فقال: «هي كون الطبيعة ذات وحدتين ويقابلها كون الطبيعة ذات وحدة واحدة أو وحدات."ويرجع هذا المذهب إلى أوائل عهد الفلسفة قال أنكساغوراس: إن المادة كانت مختلطة مضطربة فنظمها العقل أى الإله العاقل. وقال أفلاطون مثل ذلك. والمانويون ثنائيون، لكن الفرق عندهم بين المبدأين ليس الفرق بين العقل وعدم العقل وإنما هو الفرق بين الخير والشر وكلهم يأبون التسليم بحدوث الناقص عن الكامل ويفضلون اشتراك مبدأين، لكل منهما معلولات من جنسه. انظر: المعجم الفلسفي: 3 زكي نجيب محمود: الموسوعة الفلسفية المختصرة: 123."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت