فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 1087

القسم الأوّل: التّعيّن الرّوحيّ.

والثاني: التّعيّن المثاليّ.

والثالث: التّعيّن الجسديّ وله تعلّق بالشّهادة.

ويقولون لهذه التعيّنات الثلاثة"تعيّنات خارجيّة"ويثبتونها في مرتبة الإمكان والتّنزّلات الخمسة عبارة عن هذه التعيّنات الخمسة ويقولون لهذه التّنزّلات الخمسة"الحضرات الخمس (1) »."

ولمّا لم يثبت عندهم شيء في العلم ولا في الخارج غير ذات الواجب تعالى وغير صفاته وأسمائه جلّ سلطانه الّتي هي عين ذاته تعالى وتقدّس وتوهّموا أنّ الصّورة العلميّة عين تلك الصّورة لا شبحها ومثالها وكذلك تصوّروا صورة الاعيان الثابتة الّتي صارت منعكسة في مرآة ظاهر الوجود عين تلك الاعيان لا شبحها حكموا بالاتّحاد (2) ضرورة وقالوا: «الكلّ هو» .

هذا هو بيان مذهب الشّيخ محيي الدين ابن العربيّ في مسألة وحدة الوجود على وجه الإجمال وهذه العلوم وأمثالها هي الّتي يزعمها الشّيخ مخصوصة بخاتم الولاية (3) ويقول: «إنّ خاتم النّبوّة يأخذ هذه العلوم من خاتم الولاية"ولشرّاح الفصوص تكلّفات في توجيه هذا الكلام (وبالجملة) لم يتكلّم أحد من هذه الطّائفة بهذه العلوم والأسرار قبل الشّيخ أصلا ولم يبيّن هذا الحديث على هذا النّهج قطعا وإن ظهر منهم كلمات مشعرة بالتّوحيد (4) والاتّحاد في غلبات السّكر (5) وقالوا: «أنا الحقّ وسبحاني"

(1) انظر: الكاشاني: رشح الذلال في شرح الألفاظ المتداولة بين أرباب الأذواق والأحوال: 52

(2) الإتحاد: هو شهود الوجود الحق الواحد المطلق الذي الكل به موجود بالحق فيتحد به من حيث كون كل شيء موجودا به معدوما بنفسه لا من حيث أن له وجودا خاصا اتحد به فإنه محال. انظر: الكاشاني: معجم إصطلاحات الصوفية: 49 رشح الزلال: 237. المعجم الفلسفي: 1.

(3) المراد بالخاتم عند الصوفية: الذي قطع المقامات بأسرها وبلغ نهاية الكمال وخاتم الولاية عندهم هو الذي يبلغ به صلاح الدنيا والآخرة نهاية الكمال ويختل بموته نظام العالم وهو المهدي الموعود في آخر الزمان. الكاشاني: معجم إصطلاحات الصوفية: 178. ويرى الحكيم الترمذي أن للنبوة ختم وللأنبياء خاتم وللولاية ختم وللأولياء خاتم وختم النبوة هو بمثابة المركز الذي تدور حوله النبوة والمبدأ الذي تصدر عنه والغاية التي تتحقق فيه كمالاتها فخاتم الانبياء ليس فقط هو آخر الأنبياء مبعثا أو ظهورا بل هو أسماهم مقاما وأرفعهم ذكرا أو أبعدهم صوتا وكذلك الشأن بالنسبة للولاية والأولياء. ويرى كذلك أن من يختصه الله عز وجل بختم الولاية يكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأولياء كما أن النبي صلى الله عليه وسلم يكون حجة الله يوم القيامة على سائر الأنبياء؛ لأنه اختصه الله بختم النبوة. الحكيم الترمذي: كتاب ختم الأولياء: 344، 112. بتحقيق: عثمان إسماعيل يحي.

(4) التوحيد في اللغة: هو الإيمان بالله وحده لا شريك له. (لسان العرب / وحد.) . أما عند الصوفية: فهو شهادة المؤمن يقينا أن الله تعالى هو الأول في كل شيء وأقرب من كل شيء وهو المعطي المانع لا معطي ولا مانع ولا ضار ولا نافع إلا هو. وذكر الكاشاني: أن صورته في البدايات: شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد.

وفي الأبواب: تصديق الجنان بهذا المعنى بحيث لا يخالجه شك ولا شبهة ولا حيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت