فهرس الكتاب

الصفحة 583 من 1087

ولكنّهم لم يبيّنوا وجه الإتّحاد ولم يجدوا منشأ التّوحيد؛ فصار الشّيخ برهان متقدّمي هؤلاء الطائفة وحجّة متأخّريهم. ومع ذلك: بقي في هذه المسألة دقائق كثيرة مختفية وما جاءت الأسرار الغامضة من هذا الباب في منصّة الظّهور فوفّق هذا الفقير بإظهارها وبشّر بتحريرها والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (2) (أيّها المخدوم) إنّ صفات الواجب تعالى وتقدّس الثمانية الّتي هي موجودة في الخارج عند أهل الحقّ - شكر الله تعالى سعيهم - تكون متميّزة عن ذاته تعالى وتقدّس في الخارج بالضّرورة تميّزا لا كيفيّا ولا مثليّا وكذلك بعض تلك الصّفات متميّز عن بعض آخر منها بتميّز لا كيفيّ بل التّميّز اللاكيفيّ ثابت أيضا في مرتبة الذّات تعالت وتقدّست لأنّه الواسع بالوسع المجهول الكيفيّة والتّميّز الذي يحصل في حوصلة فهمنا وإدراكنا مسلوب عن جناب قدسه تعالى فإنّ التّجزّي والتّبعّض غير متصوّر فيه والتّحلّل والتّركّب لا سبيل لهما إلى تلك الحضرة جل سلطانها ولا مجال هناك للحاليّة والمحلّيّة. وبالجملة كلّ ما هو من صفات الممكن ولوازمه مسلوب عن ذلك الجناب المقدّس لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (3) لا في الذّات ولا في الصّفات ولا في الافعال ومع وجود هذا التّميّز اللّا مثليّ والوسعة اللّا كيفيّة عرض للأسماء والصّفات تفصيل وتميّز في موطن العلم أيضا وصارت منعكسة ولكلّ اسم وصفة متميّزة مقابل ونقيض في مرتبة العدم مثلا: لصفة العلم مقابل ونقيض في مرتبة العدم وهو عدم العلم المعبّر عنه بالجهل ولصفة القدرة مقابل هو العجز الذي عدم القدرة على هذا القياس في بقيّة الصّفات وعرض لهذه العدمات المقابلة أيضا تفصيل وتميّز في علم الواجب جلّ شأنه وصارت مرايا

(5) السكر: لغة نقيض الصحو والسكران خلاف الصاحي (لسان العرب / سكر) . أما عند الصوفية فهو: خيرة بين الفناء والوجود في مقام المحبة الواقعة بين أحكام الشهود والعلم إذ الشهود يحكم بالفناء والعلم يحكم بالوجود. وله صور متعددة فصورته في الأبواب: التردد بين الخوف والرجاء. وصورته في المعاملات: الحيرة بين رعاية الأعمال والأحوال. وفي الأخلاق: سكر الإنبساط. وفي الأصول: الحيرة بين أنوار القرب والأنس مع الجد في السلوك الدال على البعد والإستيحاش. وفي الأودية: الحيرة بين الحكمة والقدرة. وفي الأحوال: الحيرة بين التجلي والإستيثار. وفي الولايات: السكر بين حسن الصفات وجمال الذات. الكاشاني: معجم إصطلاحات الصوفية: 355، 356.

وفي المعاملات: العمل بالأركان المبني على اليقين الوجداني وإسقاط الأسباب بحيث لا نزاع فيه للحق ولا تعلق فيه بالشواهد ولا يرى صاحبه لغير الحق تأثيرا ولا فعلا. وفي الأخلاق: رؤية الملكات والهيئات ومصادر الأفعال كلها لله. وفي الأصول: رؤية القصد والعزم والسير لله وفي الله وبالله. وفي الأحوال: شهود الحب من الحق بالحق للحق ذوقا. وفي الولايات: الفناء عن رسوم الصفات في الحضرة الواحدية وشهود الحق بأسمائه وصفاته لا غير. الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 379378.

(2) الآية: 4 من سورة الأحزاب.

(3) الشورى: 11.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت