الاسماء والصّفات المتقابلة لها وكانت مجالي ظهور عكوسها وتلك العدمات مع عكوس تلك الاسماء والصّفات حقائق الممكنات عند الفقير غاية ما في الباب أنّ تلك العدمات كأصول تلك الماهيّات وموادّها وتلك العكوس بمثابة الصّور الحالة في تلك الموادّ. فحقائق الممكنات عند الشّيخ محيي الدين هي تلك الاسماء والصّفات المتميّزة في مرتبة العلم. (وعند الفقير) حقائق الممكنات العدمات الّتي هي نقائض الاسماء والصّفات مع عكوس تلك الاسماء والصّفات الّتي ظهرت في مرايا تلك العدمات في موطن العلم وامتزجت بها ومتى أراد المختار جل سلطانه أن يجعل ما هي من تلك الماهيّات الممتزجة متّصفة بالوجود الظّلّيّ الذي هو ظلّ من ظلال حضرة الوجود وأن يجعلها موجودة خارجيّة يلقي إليها ظلّا من ظلال حضرة الوجود ويصيّرها مبدأ للآثار الخارجيّة فوجود الممكن في العلم والخارج كسائر صفاته ظلّ من ظلال حضرة الوجود ومن كمالاته التّابعة له مثلا: علم الممكن ظلّ من علم الواجب تعالى وتقدّس الذي انعكس في مقابله وقدرة الممكن ظلّ من القدرة المنعكسة في العجز الذي هو مقابلها فكذلك وجود الممكن ظلّ من ظلال حضرة الوجود الذي انعكس في مرآة العدم الذي هو مقابله.
(شعر)
وما جئت من ملكي بشيء وإنّما ... وهبت الذي عندي وذاتي وأوصافي
ولكن ظلّ شيء ليس عين شيء ليس عند الفقير بل شبح ذلك الشّيء ومثاله وحمل أحدهما على الآخر ممتنع. (فعند الفقير) لم يكن الممكن عين الواجب فإن حقيقة الممكن عدم والعكس الذي انعكس فيه من الاسماء والصّفات شبح تلك الاسماء والصّفات ومثالها لا عينها فلا يصحّ: «كلّه هو"بل"كلّه منه"لانّ ما هو ذاتيّ (1) للممكن العدم الذي هو منشأ للشّرّ والنّقص والخباثة وكلّ ما هو في الممكن من جنس الكمالات من الوجود وتوابعه كلّه مستفاد من تلك الحضرة جلّ سلطانها وظلّ من كمالاته الذّاتيّة سبحانه وتعالى فيكون هو سبحانه نور السّماوات والارض بالضّرورة وما وراءه تعالى يكون كلّه ظلمة (2) كيف لا والعدم فوق جميع الظّلمات؟!"
وتحقيق هذا المبحث مسطور في المكتوب الذي حرّر إلى ولدي الاعظم المرحوم في بيان حقيقة الوجود وتحقيق ماهيّات الممكنات فليطلب من هناك فالعالم بأسره عبارة عند الشّيخ محيي الدين عن الاسماء والصّفات الّتي عرض لها تميّز في مرتبة العلم وظهور في ظاهر الوجود.
عند الفقير: العالم عبارة عن العدمات الّتي انعكست عليها أسماء الواجب وصفاته في موطن العلم ووجدت تلك العدمات مع تلك العكوس في الخارج بإيجاد الحقّ سبحانه بوجود ظلّيّ فظهر في
(1) الذاتي: هو ما يفتقر إليه الموضوع في ماهيته ويكون داخلا في ماهيته جزءا منها. المعجم الفلسفي: 78.
(2) قال الكاشاني: كل ظلمة هي عبارة عن عدم النور عما من شأنه أن يتنور. وقال: الظلمة بإزاء النور هو العدم. الكاشاني: معجم إصطلاحات الصوفية: 184.