فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 1087

ثبّتنا الله سبحانه وتعالى على متابعة سيّد المرسلين عليه وعلى آله وعليهم من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها: قد نقل من كان في مجلسكم الشّريف أنّ شخصا من مريدي الشّيخ ميان نظام الدّين التّانيسرىّ ذكر هذا الفقير وقال إنّه ينكر وحدة الوجود، والتمس ناقل هذا الكلام من هذا الفقير أن أكتب إلى خدّامكم ما هو الحقيقة في هذا الباب لئلّا يقع النّاس من هذا الكلام في سوء الظّنّ فإنّ بعض الظّنّ إثم. فتجرّأت على تصديعكم بكلمات إجابة لمسئوله

(أيّها المخدوم المكرّم) : إنّ معتقد الفقير من الصّغر كان مشرب أهل التّوحيد يعني توحيد الوجود وكان والد الفقير قدّس سرّه في ذلك المشرب بحسب الظّاهر وكان مشغولا بهذا الطّريق على سبيل الدّوام مع وجود حصول التّوجّه التّامّ بحسب الباطن إلى جانب المرتبة اللّاكيفيّة. وبحكم"ابن الفقيه نصف الفقه"كان للفقير أيضا حظّ وافر من هذا المشرب بحسب العلم وحصلت لي منه لذّة عظيمة إلى أن أوصلني الله بمحض كرمه إلى جناب حضرة معدن الإرشاد مظهر الحقائق والمعارف مؤيّد الدّين الرّضيّ شيخنا ومولانا وقبلتنا محمّد الباقي قدّسنا الله تعالى بسرّه. فعلّم الفقير الطّريقة النّقشبنديّة وبذل التّوجّه البليغ في حقّ هذا المسكين، فانكشف التّوحيد الوجوديّ في مدّة يسيرة بعد ممارسة هذه الطّريقة العليّة، وعرض لي غلوّ في هذا الكشف، وظهر شيء وافر من علوم هذا المقام ومعارفه ولم تبق دقيقة من دقائق هذه المرتبة غير منكشفة، ولاحت دقائق علوم الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ ومعارفه، وشرّفت بالتّجلّي الذّاتيّ الّذي بيّنه صاحب الفصوص (1) واعتقد أنّه نهاية العروج، وقال في حقّه: «وما بعد هذا إلّا العدم المحض"وحصل لي علوم ذلك التّجلّي ومعارفه الّتي قال الشّيخ محيي الدّين بن عربيّ انّها مخصوصة بخاتم الولاية بالتّفصيل، وبلغ سكر الوقت وغلبة الحال في هذا التّوحيد حدّا كتبت إلى حضرة الخواجه يعني شيخه في بعض العرائض هذين البيتين المملوّين بألفاظ السّكر، (شعر) :"

أى دريغا كاين شريعت ملت أعماءيست ... ملت ما كافرى وآلة ترساءيست

(1) فصوص الحكم: للشيخ محيي الدين أبى عبد الله محمد بن على المعروف بابن عربي الظائي الحاتمى الأندلسي المتوفى سنة 638 ثمان وثلاثين وستمائة، وله كتاب النقوش وهو نقوش الفصوص على منواله لكنه مختصر، أوله الحمد لله منزل الحكم على قلوب الكلم الخ وهو على سبعة وعشرين فصا ترتيبها هكذا: 1 فص حكمة الهية في الكلمة آدمية.2 نفثية في شيئية.3 سبوحية في نوحية. 4 قدوسية في ادريسية.5 مهيمية في ابراهيمية.6 حقية في اسحاقية.7 علية في اسماعيلية.8 روحية في يعقوبية.9 نورية في يوسفية. 10 احادية في هودية.11 فاتحية في صالحية.12 قلبية في شعيبية.13 ملكية في لوطية.14 قدرية في عيزرية.15 نبوية في عيسوية. 16 رحمانية في سليمانية.17 وجودية في داودية.18 نفسية في يونسية.19 غيبية في ايوبية.2 جلالية في يحياوية.21 مالكية في زكرياوية.22 ايناسية في الياسية.23 احسانية في لقمانية.24 امامية في هارونية.25 علوية في موسوية.26 صمدية في خالدية. 27 فردية في محمدية. قال في خطبته اما بعد فانى رأيت رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم في مبشرة أريتها في العشر الآخر من محرم لسنة 627 سبع وعشرين وستمائة بدمشق وبيده كتاب فقال لي: «هذا كتاب فصوص الحكم خذه واخرج به إلى الناس ينتفعون به فقلت السمع والطاعة» انتهى. انظر: حاجي خليفة: كشف الظنون عن أسامي الكتنب والفنون: 2/ 1261.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت