فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 1087

كفر إيمان زلف وروى آن پرى زيبايست ... كفر وإيمان هر دو اندر راه ما يكتأيست

(يعني) الا انّ هذا الشّرع ملّة من عمي ... وملّتنا كفر وملّة جاحد

ذوائب من أهواه كفر ووجه ... انقيادهما عندي على حدّ واحد

وامتدّ هذا الحال إلى مدّة مديدة وانجرّ الأمر من الشّهور إلى سنين عديدة ثمّ برزت عناية الحقّ سبحانه الّتي لا غاية لها من كوّة الغيب وجاءت إلى عرصة الظّهور وانسدل نقاب اللّاكيفيّ واللّاكيفيّة على وجه المطلوب المذكور وتوجّهت العلوم السّابقة الّتي كانت منبئة عن الإتّحاد ووحدة الوجود نحو الزّوال والفتور واستترت الإحاطة والسّريان والقرب والمعيّة الذّاتيّات الّتي كانت منكشفة في ذلك المقام المسطور وصار معلوما بيقين يقين أنّ هذه النّسب المذكورة ليست بثابتة للصّانع جلّ شأنه مع العالم بل إحاطته وقربه تعالى بحسب العلم كما هو مقرّر عند أهل الحقّ شكر الله سعيهم وهو تعالى ليس بمتّحد بشيء من الأشياء. هو هو تعالى وتقدّس والعالم عالم، وهو تعالى منزّه عن الكيف والكيفيّات والعالم متّسم بميسم الكيف من الفرق إلى القدم. ولا يمكن أن يقال: إنّ المنزّه عن الكيف عين المكيّف بالكيف وانّ الواجب عين الممكن ولا يكون القديم عين الحادث وممتنع العدم عين جائز العدم أصلا. فإنّ انقلاب الحقائق محال عقلا وشرعا وصحّة حمل أحدهما على الآخر مفقودة لكونه ممتنعا أصلا ورأسا. والعجب من الشّيخ محيي الدّين وتابعيه حيث يقولون لذات الواجب مجهولة مطلقة، وإنّها ليست بمحكومة بحكم من الأحكام قطعا. ومع ذلك يثبتون الإحاطة والقرب والمعيّة الذّاتيّات وما هذا إلّا حكم على الذّات تعالت وتقدّست فالصّواب ما قاله العلماء من القرب والإحاطة العلميّين.

وكان للفقير اضطراب تامّ وقت حصول العلوم والمعارف المنافية لمشرب التّوحيد الوجوديّ لظنّي بأن ليس وراء هذا التّوحيد أمر آخر عال وكنت أدعو الله سبحانه وتعالى بالتّضرّع والإنكسار أن لا يزيل الله سبحانه عنّي هذه المعرفة يعني معرفة التّوحيد الوجوديّ إلى أن ارتفعت الحجب عن وجه الأمر بالتّمام وانكشف حقيقة الحال وجليّة المرام كما يقتضيه المقام، وصار معلوما أنّ العالم وإن كان مرايا للكمالات الصّفاتيّة ومجالى للظّهورات الأسمائيّة، ولكنّ المظهر ليس عين الظّاهر والظّلّ ليس نفس الأصل كما هو مذهب أهل التّوحيد الوجوديّ.

(ولنوضّح) هذا المبحث بمثال: وهو أنّ عالما ذا فنون أراد أن يخرج كمالاته المتنوّعة إلى عرصة الظّهور وأن يورد خفاياها المستحسنة في معرض الإيضاح لأهل الشّعور فأوجد الحروف والأصوات يعني بالتّكلّم وأظهر كمالاته المخفيّة في مرايا تلك الحروف والأصوات. ففي هذه الصّورة لا يقال: إنّ هذه الحروف والأصوات الّتي كانت مجالى ومرايا لتلك الكمالات أنّها عين تلك الكمالات أو محيطة بتلك الكمالات بالذّات أو قريبة منها كذلك بالذّات أو لها معيّة بها كذلك بل بينهما نسبة الدّالّيّة والمدلوليّة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت