فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 1087

فقط، وليس لتلك الحروف والأصوات نصيب ووظيفة سوى الدّلالة على تلك الكمالات، وأمّا تلك الكمالات فعلى صرافة إطلاقها. وتلك النّسبة الّتي ظهرت إنّما هي في الأوهام والخيالات وإلّا فلا شيء منها ثابت في الحقيقة،

ولكن لمّا تحقّقت بين تلك الكمالات والحروف والأصوات مناسبة الظّاهريّة والمظهريّة والدّالّيّة والمدلوليّة صارت هذه المناسبة باعثة على توهّم حصول تلك النّسب الوهميّة للبعض بواسطة بعض العوارض، وإلّا فتلك الكمالات معرّاة ومبرّأة عن جميع النّسب في نفس الأمر، وفيما نحن فيه لا شيء سوى علاقة الدّالّيّة والمدلوليّة والظّاهريّة والمظهريّة أيضا فإنّ العالم علم لصانعه تعالى وتقدّس ومظهر لظهور كمالاته الأسمائيّة والصّفاتيّة. وهذه العلاقة ربّما تكون باعثة على إثبات بعض الأحكام الوهميّة بالنّسبة إلى البعض بواسطة بعض العوارض.

(وقد يورد) البعض إلى هذا المورد يعني مورد إثبات هذه الأحكام كثرة مراقبة التّوحيد والأحديّة لإنتقاش صورة تلك المراقبات في القوّة المتخيّلة. ويورث البعض نحوا من ذوق هذه الأحكام ممارسة علم التّوحيد وتكراره وهذان القسمان من التّوحيد يعني الوجوديّ معلولان وداخلان في دائرة العلم لا مساس لهما بالحال.

ويكون منشأ توهّم هذه الأحكام في البعض الآخر غلبة المحبّة; فإنّه كثيرا ما يستتر عن نظر المحبّ غير محبوبه بواسطة استيلاء حبّ محبوبه عليه فلا يرى غير محبوبه لا إنّه ليس في نفس الأمر غير محبوبه فإنّه مخالف لحكم الحسّ والعقل والشّرع، وتصير هذه المحبّة أحيانا باعثة على الحكم بالإحاطة والقرب الذّاتيّين، (وهذا القسم) من التّوحيد أعلى من القسمين السّابقين وداخل في دائرة الحال وإن لم يكن مطابقا لنفس الأمر وموافقا للشّريعة وتطبيقه على الشّريعة، ونفس الأمر تكلّف محض مثل التّكلّفات الفلسفيّة الباردة، حيث انّ إسلاميّهم يريدون تطبيق أصولهم الفاسدة على قوانين الشّريعة، وكتاب"إخوان الصّفا"وغيره من هذا القبيل. غاية ما في الباب أنّ للخطأ الكشفيّ حكم الخطأ الإجتهاديّ في ارتفاع الملام والعتاب عن صاحبه، بل تتحقّق فيه درجة من درجات الصّواب وإنّما التّفاوت بينهما أنّ لمقلّدي المجتهد حكم المجتهد ولهم درجة من درجات الصّواب على تقدير الخطأ بخلاف مقلّدي أهل الكشف فإنّهم ليسوا بمعذورين، بل هم محرومون عن نيل درجة الصّواب على تقدير الخطأ، فإنّ كلّا من الإلهام والكشف ليس بحجّة للغير، وقول المجتهد حجّة للغير، فتقليد الأوّل لا يجوز على تقدير احتمال الخطأ وتقليد الثّاني جائز على تقدير احتمال الخطأ أيضا بل واجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت