فهرس الكتاب

الصفحة 625 من 1087

خزائن عالم الخلق وأسراره ومدفونة فيها دفائن عالم الامر وخفاياه مع زيادة معاملة خاصّة منوطة بهيئتها الوحدانيّة جعلت أجزاؤها العشرة أوّلا بالتّصفية والتّزكية والجذبة والسّلوك والفناء والبقاء مزكّاة ومطهّرة وحرّرت عن دنس التعلّقات بالسّوى مثلا تخلّص القلب من التّقلّب وبلغ مرتبة التّمكين (1) وخرجت النّفس من أن تكون أمّارة إلى فضاء الإطمئنان وامتنع الجزء النّاريّ من البغي والعناد والطّغيان وارتفع العنصر التّرابيّ من الضّعة وخسّة الفطرة وعلى هذا القياس تخلّص كلّ جزء من أجزائها من صفة الإفراط والتّفريط وحصل له وصف الإعتدال والتّوسّط وبعد ذلك كلّه ركّبت تلك الاجزاء بماء محض الفضل والكرم وجعلت شخصا معيّنا وسمّي ذلك الشّخص إنسانا كاملا وعبّر عن قلب ذلك الشّخص الذي هو خلاصة مركز وجوده بالمضغة هذا هو حقيقة المضغة ظهرت في كسوة القيل والقال على مقياس العبارة والامر إلى الله سبحانه (فإن قال) ناقص أنّ كلّ إنسان مركّب من تلك الأجزاء العشرة وأنّ له هيئة وحدانيّة من تركّب تلك الاجزاء. (نقول) نعم إنّه مركّب من تلك الاجزاء ولكنّ تلك الاجزاء لم تكن مزكّاة ومطهّرة ولم تتخلّص عن دنس تعلّقات السّوى (2) بالجذبة والسّلوك بخلاف أجزاء الإنسان الكامل فإنّها صارت طاهرة ونظيفة بالفناء والبقاء كما مرّ وحيث كانت تلك الاجزاء متباينة ومتمايزة في كلّ إنسان ولكلّ جزء منها أجزاء متمايزة وأحوال متغايرة لا يكون له نصيب من الهيئة الوحدانيّة بالضّرورة فإن كانت له هيئة فهي اعتباريّة لا حقيقيّة بخلاف أجزاء الإنسان الكامل فإنّها صارت ممتزجة ومختلطة بعد ما خرجت من وصف التّمايز والتّباين وتقرّرت على حكم واحد بعد ما زالت عنها الاحكام المتمايزة والأحوال المتغايرة فتكون الهيئة الوحدانيّة فيه حقيقة بالضّرورة لا اعتباريّة كمعجون يجعل من الادوية المختلفة فإنّه بعد سحق أجزائه وخلط بعضه ببعض تثبت له هيئة وحدانيّة وتزول عنه الاحكام المتباينة ويعرض له حكم واحد فافهم والله سبحانه أعلم (أيّها الاخ) إنّ كلّ هذه الكمالات الّتي أثبتت للمضغة إنّما هي في مقام"قاب قوسين"وقد يتوهّم هنا في الظّاهر وصف من المظهر وإن كان الظّاهر هنا هو الاصل لا الظّلّ

(1) التمكن: هو استقرار السالك في مقام الولاية باجتماع صحة الإنقطاع عما سوى الحق مع نور الكشف وصفاء الحال عن العلم ولا يفارقه الحال ولا يزاحمه الغير ولا يسلب عنه الشوق.

وصورته في البدايات: التمكن من الوفاء بعهد التوبة والمداومة على العبادة بدون الفترة.

وفي الأبواب: دوام التبتل إلى الله بدون الركون إلى الغير.

وفي المعاملات: دوام الإستقامة إلى الله بلا تلفت والثقة به وبحوله وقوته من غير توسل.

وفي الأخلاق: التخلق بأخلاق الحق من غير تكلف والتدين بدينه برؤية الفضل منه بلا تعمل ولا تعسف.

وفي الأصول: التمكن في السير به فيه بلا رؤية سعيه والتثبت في الجد والطلب مع نفسه.

وفي الأودية: التمكن من الحكمة والإلهام في الحب بلا سلو والإستمساك بالعروة الوثقى من غير تصور دنو وقرب.

وفي الحقائق: الإنفصال عن السوى من غير رؤيته والتبرؤ عن رسمه وأنيته. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 343 344.

(2) السوى: هو الغير وهي الأعيان من حيث تعيناتها. انظر: الكاشاني: رشح الزلال 141.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت