فهرس الكتاب

الصفحة 628 من 1087

والكدورة قال - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «كلّ بدعة ضلالة» (1) وأجد السّلامة في هذه الغربة وضعف الإسلام منوطة بإتيان السّنّة والهلاك مربوطا بتحصيل البدعة أيّة بدعة كانت وأرى البدعة كمعول يهدّ به مباني الإسلام وأجد السّنّة مثل كوكب مشرق يهتدى به في ديجور الضّلالة وفّق الحقّ سبحانه علماء الوقت لعدم التّفوّه بحسن بدعة أصلا ولعدم الإفتاء بإتيانها وإن كانت تلك البدعة جليّة في نظرهم مثل فلق الصّبح فإنّ لتسويلات الشّيطان سلطانا عظيما فيما وراء السّنّة وحيث كان للإسلام قوّة في الازمنة الماضية تحمّل ظلمات البدع بالضّرورة ولعلّ بعض تلك الظّلمات خيّل نورانيّا في تشعشع نور الإسلام وصار ذلك التّخيّل باعثا على الحكم بحسنه وإن لم يكن له في الحقيقة نورانيّة وحسن أصلا بخلاف هذا الوقت فإنّه وقت ضعف الإسلام لا يتصوّر فيه تحمّل ظلمات البدع ولا ينبغي هنا تمشية فتوى المتقدّمين والمتأخّرين فإنّ لكلّ وقت أحكاما على حدة ويظهر العالم في النّظر في هذا الوقت من كثرة ظهور البدعة مثل بحر الظّلمة ويحسّ نور السّنّة من غربتها وندرتها مثل المشاعل في ذلك البحر وعمل البدعة يزيد تلك الظّلمة ويقلّل نور السّنّة وعمل السّنّة يكون باعثا على تقليل تلك الظّلمة وتكثير ذلك النّور؛ فمن شاء فليكثّر ظلمة البدعة ومن شاء فليكثّر نور السّنّة ومن شاء فليكثّر حزب الشّيطان أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطانِ هُمُ الْخاسِرُونَ (2) ومن شاء فليكثّر حزب الله فَإِنَّ حِزْبَ الله هُمُ الْغالِبُونَ (3) ولو أنصف صوفيّة الوقت ولاحظوا ضعف الإسلام وفشوّ الكذب لزمهم أن لا يقلّدوا شيوخهم فيما وراء السّنّة وأن لا يجعلوا الامور المخترعة - بعذر عمل شيوخهم بها - ديدنهم؛ فإنّ اتّباع السّنّة منج البتّة ومثمر للخيرات والبركات وفي تقليد غير السّنّة خطر في خطر وما عَلَى الرَّسُولِ إِلّاَ الْبَلاغُ (4) جزى الله سبحانه عنّا أشياخنا خير الجزاء حيث لم يدلّوا أمثالنا العاجزين على إتيان الامور المبتدعة ولم يلقونا في ظلمات مهلكة بتقليدهم ولم يهدونا إلى ما دون متابعة السّنّة وغير اتّباع صاحب الشّريعة - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة - وسوى العمل بالعزيمة؛ فلا جرم كانت دعائم طريقتهم محكمة الاساس وإيوان وصولهم مرتفع البناء ومشرق النّبراس وهم الذين جعلوا الرّقص والسّماع تحت أرجلهم وشقّوا الوجد والتّواجد نصفين بمسبّحتهم ومكشوف الآخرين ومشهودهم داخل عند هؤلاء الاكابر في السّوى والاغيار ومعلومهم ومتخيّلهم قابل ومستحقّ للنّفى لا للإشهار ومعاملة هؤلاء الاكابر فيما وراء المشاهدة والادراك وفيما وراء المعلومات والمتخيّلات وفيما وراء التّجلّيات والظّهورات

(1) سنن ابن ماجه: ك: فضائل الصحابة: ب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين. ح 42. أحمد في المسند: مسند الشاميين: حديث العرباض بن سارية. سنن الدارمي: باب: اتباع السنة. ح 95. الطبراني في الكبير ح عبد الله بن مسعود الهذلي. وحديث العرباض بن سارية والفتني في تذكرة الموضوعات: كتاب: التوحيد وقال: في سنده ضعف لكن له شواهد معنى.

(2) المجادلة: 19

(3) المجادلة 22 والصواب"ألا إن حزب الله هم المفلحون"وفي المائدة: 56"فإن حزب الله هم الغالبون»."

(4) الآية 99 من سورة المائدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت