فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 1087

وفيما وراء المكاشفات والمعاينات اهتمام الآخرين في الإثبات. وهمّ هؤلاء الاكابر في نفي السّوى والآخرون يكرّرون كلمة النّفي والاثبات لتوسيع دائرة الإثبات ولينكشف لهم العالم الذي هو ظاهر بعنوان الغيريّة بعنوان الحقيّة والعينيّة فيرون الكلّ ويجدونه حقّا تعالى وتقدّس بخلاف هؤلاء الكبراء؛ فإنّ مقصودهم من تكرار الكلمة الطّيّبة"لا إله إلّا الله"هو اتّساع دائرة النّفي ليكون جميع المكشوفات والمشهودات والمعلومات داخلة تحت كلمة: «لا"وفي جانب الإثبات لا يكون شيء منظورا وملحوظا فإن ظهر فرضا أمر في جانب الإثبات ينبغي إرجاعه إلى النّفي ولا يكون في جانب الإثبات نصيب أصلا غير التّكلّم بكلمة المستثنى فيكون ذكر النّفي والاثبات في طرق الآخرين مناسبا لحال المبتدئين وذكر الله الذي هو كلمة الإثبات المحض يكون مناسبا بعد ذلك ليحصل بتكرار كلمة الإثبات استقرار واستمرار للمثبت المكشوف بخلاف طريق هؤلاء الاكابر؛ فإنّه على عكس ذلك لانّ فيه إثباتا أوّلا ونفي ذلك الإثبات ثانيا فيكون ذكر اسم الله في هذا الطّريق مناسبا في الإبتداء ثمّ يستعمل بعده النّفي والاثبات (فإن قال ناقص) على هذا التّقدير لا يكون لاكابر هذا الطّريق نصيب من مقام الإثبات ولا يكون بضاعتهم غير النّفي (أجيب) أنّ إثبات الآخرين حاصل في أوائل حال هؤلاء الاكابر ولكنّهم من علوّ الهمّة لا يلتفتون إليه بل يرونه مستحقّا للنّفي فينفونه ويعتقدون المطلوب المثبت وراءه فإثبات الآخرين ميسّر لهم ونفي ذلك الإثبات الذي هو مناسب لمقام الكبرياء أيضا حاصل لهم لا سبيل لكلّ ناقص إلى أشغالهم وأحوالهم ولا شعور لكلّ مهوّس بحقيقة معاملتهم وأفعالهم وجميع ما ذكر هو نبذة من عدم حصول هؤلاء الاكابر الذي هو عين الحصول في ذلك الموطن؛ فإنّ بين حصول أكابر الاكابر للحق الخواصّ بالعوامّ واختار المنتهون تعلّم الف با مثل المبتدئين الاصاغر. (شعر) "

خليلي ما هذا بهزل وإنّما ... حديث عجيب من بديع الغرائب

ومراقبة الذّات الّتي اختارها الآخرون ساقطة عندهم عن حيّز الإعتبار وداخلة فيما لا حاصل فيه وليست المراقبة هناك لغير ظلّ من الظّلال - تعالى الله عمّا يقولون علوّا كبيرا - فإنّ ذاته تعالى وتقدّس بل أسماؤه وصفاته سبحانه خارجة عن حيطة فكرنا ومراقبتنا لا نصيب من هذا المقام غير الجهل والحيرة وليس المراد بهذا الجهل والحيرة ما يعرفه النّاس جهلا وحيرة فإنّهما مذمومان بل جهل هذا الموطن وحيرته عين المعرفة والاطمئنان وليس المراد بهذه المعرفة والاطمئنان ما يدخل في حيطة فهم الإنسان فإنّه من مقولة الكيف لا نصيب له من اللّاكيفيّ وكلّ شيء تثبته في ذلك الموطن يكون لا كيفيّا سواء عبّرنا عنه بالجهل أو بالمعرفة من لم يذقه لم يدر (وأيضا) إنّ توجّه هؤلاء الكبراء إلى الاحديّة (1) تعالت

(1) الأحد: هو اسم الذات باعتبار انتفاء تعدد الصفات والأسماء والنسب والتعينات عنها والأحدية: هي اعتبارها مع إسقاط الجميع. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 51.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت