فهرس الكتاب

الصفحة 630 من 1087

وتقدّست - لا يريدون من الإسم والصّفة غير الذّات تعالت وتقدّست ولا ينزلون من الذّات إلى الصّفات كغيرهم ولا يقعون من الذّروة إلى الحضيض. والعجب أنّ جمعا من هذه الطّائفة اختاروا ذكر اسم الله ثمّ لم يكتفوا به بل تنزّلوا إلى الصّفات وصاروا يلاحظون السّميع والبصير والعليم ثمّ يذهبون من العليم والبصير والسّميع إلى اسم الله على سبيل العروج (1) !! لم لا يكتفون باسم الله وحده ويجعلون قبلة التّوجّه غير أحديّة الذّات تعالت وتقدّست أَلَيْسَ الله بِكافٍ عَبْدَهُ (2) نصّ قاطع في هذا المدّعى وقُلِ الله ثُمَّ ذَرْهُمْ (3) مؤيّد لهذا المعنى (وبالجملة) انّ نظر همم أكابر هذه الطّريقة عال جدّا لا نسبة لكلّ زرّاق ورقّاص إليهم ولهذا صارت نهاية الآخرين مندرجة في بدايتهم ونال مبتدى طريقتهم حكم منتهى طرق أخر وتقرّر سفرهم في الوطن من ابتداء الامر وحصلت لهم الخلوة (4) في الجلوة (5) وكان دوام الحضور نقد وقتهم ورأس بضاعتهم وهم الذين صارت تربية الطّالبين مربوطة بصحبتهم العليّة وكان تكميل النّاقصين منوطا بتوجّهاتهم الشّريفة نظرهم شفاء الامراض القلبيّة والتفاتهم دافع للعلل المعنويّة ويعمل توجّههم الواحد عمل مائة من الاربعين والتفاتهم الواحد يساوى رياضة السّنين.

(شعر) ما أحسن النّقشبنديّين سيرتهم ... يمشون بالرّكب مخفيّين للحرم

أيّها السّعيد لا يتوهّم أحد من هذا البيان أنّ هذه الاوصاف والشّمائل حاصلة لجميع أساتذة الطّريقة النّقشبنديّة العليّة وتلامذتهم كلّا بل هذه الشّمائل مخصوصة بأكابر أكابر هذه الطّريقة العليّة الذين بلّغوا الامر إلى نهاية النّهاية والمبتدئون الرّاشدون الذين صحّحوا نسبة الإرادة والانتساب إلى هؤلاء الاكابر وراعوا آدابهم فاندراج النّهاية في البداية ثابت في حقّهم وأمّا المبتدى الذي وصل إلى شيخ ناقص من هذا الطّريق فاندراج النّهاية غير متصوّر في حقّه فإنّ شيخه لم يصل بعد إلى النّهاية فكيف تتصوّر النّهاية في حقّ المبتدى [ع] وكلّ إناء بالّذي فيه ينضح * (أيّها الطّالب لطريق النّجاة) إنّ طريق هؤلاء الاكابر طريق الاصحاب الكرام عليهم الرّضوان وهذا الإندراج - أعني اندراج النّهاية في البداية - أثر ذلك الإندراج الذي كان يتيسّر لهم في صحبة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فانّه كان يتيسّر لهم في صحبته صلّى الله عليه وعلى آله وسلّم ما يحصل لغيرهم في الإنتهاء الّا قليل وهذه الفيوضات والبركات هو عين تلك الفيوض والبركات الّتي ظهرت في القرن الاوّل وإن كان الآخر بعيدا من الاوّل

(2) الزمر: 36

(3) الأنعام: 91

(4) حقيقة الخلوة: محادثة السر مع الحق بحيث لا يرى غيره. وأما صورتها: فهي ما يتوصل به إلى هذا المعنى من التبتل إلى الله. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 180.

(5) الجلوة: خروج العبد من الخلوة بالنعوت الإلهية. انظر: الكاشاني: رشح الزلال: 135.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت