فهرس الكتاب

الصفحة 645 من 1087

وكلاهما وقعا من الحقّ الوسط في الطرفين. وما أجهل من لا يعدّ أهل السّنّة والجماعة من محبّي عليّ ويزعم محبّته مختصّة بالرّفضة وليست محبّة عليّ من الرّفض وإنّما الرّفض: التّبرّي من الخلفاء الثلاثة والتّبرّي من الاصحاب الكرام مذموم وصاحبه عليه ملوم؛ قال الإمام الشّافعيّ رضي الله عنه.

(شعر) لو كان رفضا حبّ آل محمّد ... فليشهد الثقلان أنّى رافض

يعني: أنّ حبّ آل محمّد ليس برفض كما يزعمونه فإن قالوا لهذا الحبّ رفضا فليس برفض مذموم فإنّ ذمّ الرّفض إنّما جاء من جهة التّبرّي عن الآخرين ورفضهم لا من جهة محبّتهم يعني آل محمّد فيكون محبّوا أهل بيت رسول الله - عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات - من أهل السّنّة والجماعة وهم شيعة أهل البيت في الحقيقة والشّيعة الذين يدّعون محبّة أهل البيت ويعدّون أنفسهم من شيعتهم فإن لم يقتصروا محبّتهم على أهل البيت ولم يتبرّوا من الآخرين وعظّموا جميع أصحاب النّبىّ - عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام - ووقّروهم حقّ تعظيمهم وتوقيرهم وحملوا مشاجراتهم على محامل حسنة فهم داخلون في أهل السّنّة والجماعة وخارجون عن الخوارج والرّوافض فإنّ عدم محبّة أهل البيت خروج والتّبرّي عن الاصحاب رفض ومحبّة أهل البيت مع تعظيم جميع الاصحاب وتوقيرهم تسنّن. (وبالجملة) انّ مبنى التّسنّن على حبّ مصاحبيه عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والعاقل المنصف لا يختار بغض الاصحاب الكرام على حبّهم أصلا بل يحبّ جميعهم بحبّ النّبىّ عليه وعليهم الصّلوات والتّحيّات؛ قال - عليه الصّلاة والسّلام «من أحبّهم فبحبّى أحبّهم ومن أبغضهم فببغضى أبغضهم» (1) . (ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول) كيف يظنّ عدم محبّة أهل البيت في حقّ أهل السّنّة والجماعة والحال أنّ محبّتهم عندهم جزء الإيمان وسلامة الخاتمة مربوطة عندهم برسوخ تلك المحبّة. وكان والد هذا الفقير الماجد يرغب في أكثر الاوقات في محبّة أهل البيت وكان عالما بالعلم الظّاهرىّ والباطنىّ وكان يقول"انّ لمحبّتهم مدخلا عظيما في سلامة الخاتمة ينبغي أن يراعيها كمال رعايتها"وكان هذا الفقير حاضرا في مرض موته ولمّا انتهت معاملته إلى آخرها وبقي الشّعور بهذا العالم قليلا ذكّرته بكلامه في ذلك الوقت واستفسرته عن تلك المحبّة فقال في تلك الحالة: «إنّى غريق في محبّة أهل البيت فأودّي شكر الحقّ - عزّ وجلّ - في ذلك الوقت» . ومحبّة أهل البيت رأس مال أهل السّنّة والمخالفون غافلون عن هذا المعنى

(1) حسن: سنن الترمذي: ك: أبواب المناقب عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ب: ما جاء في فضل من رأى النبي صلى الله عليه وسلم ح 3954 وقال: حسن غريب. أحمد في المسند: أول مسند المدنيين: مسند عبد الله بن مغفل. المعجم الكبير للطبراني: مسند البصريين ك حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب 12/ 456 الحاكم في المستدرك.: ك: معرفة الصحابة 4/ 73، وقال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح غير النعمان بن مرة وهو ثقة. (مجمع الزوائد ح 16518.) وفي ح 16520 قال: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله رجال الصحيح غير أحمد بن حاتم وهو ثقة. * وقال السيوطي: إسناده حسن. الجامع الصغير ح 1442.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت