يكون الحرمان دائما والخسران سرمدا ولا يتحقّق الفناء أبدا ولا يتصوّر البقاء حينئذ فكيف الوصل والإتّصال؟ وكيف القرب والكمال؟ سبحان الله إذا اكتفى الكبراء من الشّراب بالسّراب وزعموا إلى الله في الله وتصوّروا الإمكان وجوبا وعبّروا عن المثليّ والكيفيّ باللّامثليّ واللّاكيفيّ؟! كيف نشتكي من الصّغار ووضيعي الفطرة أيّ بلاء وقع بأيّ اعتبار؟ قالوا للأنفس حقّا جلّ وعلا وظنّوا سيرها غير متناه مع وجود حدّها ونهايتها وظهور أسماء الواجب جلّ سلطانه وصفاته في مرآة السّالك الذي قرّروه في هذا السّير الانفسيّ - هو ظهور ظلّ من ظلال الاسماء والصّفات لا ظهور عين الاسماء والصّفات كما يحرّر تحقيق هذا المعنى في آخر هذا المكتوب إن شاء الله تعالى ماذا أفعل؟ وكيف أجوّز سوء الادب هذا مع جناب قدسه تعالى مع وجود العلم والتّمييز؟! وكيف أشرك غيره في ملكه سبحانه وتعالى؟! وإن اعتقدت أنّ حقوق هؤلاء الاكابر قدّس الله أسرارهم ثابتة في ذمّتي فإنّي مربّى بأنواع تربيتهم ولكنّ حقوق واجب الوجود جلّ سلطانه فوق جميع حقوقهم وتربيته سبحانه فوق تربية الآخرين ولقد نجوت بحسن تربيته تعالى من هذه الورطة ولم أشرك في ملكه تعالى غيره سبحانه. الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله (1) وهو تعالى منزّه عن الكيف والشّبه والمثال وكلّ ما هو متّسم بسمة الكيف والكمّ فهو مسلوب عن جنابه تعالى فلا يكون له سبحانه مجال في مرايا الآفاق ومجالي الانفس وكلّ ما يظهر في هؤلاء يكون كالمظاهر كيفيّا وكمّيّا فينبغي أن يتجاوز الآفاق والانفس وأن يطلبه سبحانه فيما وراءهما وكذلك دائرة الإمكان آفاقيّا كانت او أنفسيّا كما أنّه لا مجال لذاته سبحانه فيها لا مجال أيضا لاسمائه وصفاته سبحانه فيها بل كلّ ما هو ظاهر فيها فهو ظلال الاسماء والصّفات - تعالت وتقدّست - وشبحها ومثالها بل ظلّيّة الاسماء والصّفات ومثاليّتها أيضا في خارج الآفاق والأنفس ليس هنا غير التّعبية وانتقاش القدرة لمن الظّهور وأين التّجلّي فإنّ أسماءه وصفاته سبحانه كذاته تعالى منزّهة عن الكيف والشّبه والمثال فما لم تخرج إلى ما وراء الآفاق والأنفس لا تعلم معنى ظلّيّة أسمائه وصفاته تعالى فكيف الوصول إلى الاسماء والصّفات تعالت وتقدّست؟! وأعجب من هذه المعاملة فإنّي إن تكلّمت من مكشوفاتي ومعلوماتي اليقينيّة لا تكون موافقة لمذاق المشايخ ومطابقة لمكشوفاتهم فمن يصدّقها منّي ومن يقبل؟! وإن لم أتكلّم بل أسكت أكن مجوّزا لالتباس الحقّ بالباطل ولإطلاق ما لا يجوز إطلاقه على الحقّ تعالى وتقدّس فأظهر بالضّرورة ما هو الحقّ واللّائق بجناب قدسه تعالى وأسلب ما ليس بمناسب لجناب قدسه تعالى ولا أبالي من خلاف الآخرين ولا أغتمّ به وإنّما يتحقّق الخوف من مخالفة الآخرين إذا كان في معاملتي تذبذب وفي مكشوفي اشتباه فإذا انكشفت حقيقة الامر مثل فلق الصّبح واتّضحت معاملة الاصل كالقمر ليلة البدر وتجاوزت مراتب الظّلال بالتّمام وارتقيت من الشّبه والمثال أين يكون الإشتباه ولمن يعرض التّذبذب؟! قال حضرة شيخنا - قدّس سرّه: «علامة صحّة
(1) الأعراف: 43