الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد وقع في عبارات مشائخ هذه الطّريقة العليّة قدّس الله أسرارهم السّنيّة أنّ الميسّر للسّالك في حقّ حضرة الحقّ جلّ سلطانه ذوق الوجدان لا الوجدان لا الوجدان وهذا الكلام مناسب لمقام اندراج النّهاية في البداية الذي هو موطن الجذبة الخاصّة بهؤلاء الاكابر وليس في هذا المقام حقيقة الوجدان فإنّها مخصوصة بالإنتهاء ولكن حيث مزجوا ودرجوا ذوقا وطعما من النّهاية في البداية فذوق الوجدان ميسّر فيه فإذا ترقّت المعاملة من الجذبة وبلغت من الإبتداء إلى الإنتهاء يشرع ذوق الوجدان أيضا كالوجدان في الإنعدام فلا يكون فيه وجدان ولا ذوق الوجدان فإذا بلغ الامر نهايته يتيسّر الوجدان ويفقد ذوق الوجدان وحيث كان ذوق الوجدان مفقودا في المنتهى يكون الإلتذاذ والحلاوة أقلّ في حقّه فإنّ المنتهى قد ترك الذّوق والحلاوة في القدم الاوّل وصار آخرا مخمول زاوية عدم الحلاوة والذّوق"كان رسول الله - صلّى الله عليه وسلّم - متواصل الحزن دائم الفكر» (فإن قيل) إذا تيسّر وجدان المطلوب للمنتهي فلم لا يتيسّر ذوق الوجدان فيه وحيث لا نصيب للمبتدي من الوجدان من أين وجد ذوق الوجدان؟ (أجيب) أنّ دولة الوجدان نصيب باطن المنتهي فإنّه تشرّف بهذه الدولة بعد انقطاع تعلّقه الذي كان منه بظاهرة وحيث بقي تعلّق باطنه بظاهره قليلا لا تسري نسبة باطنه في ظاهره بالضّرورة ولا يأخذ الظّاهر ذوقا من وجدان الباطن ولا يكون ملتذّا به فيكون وجدان المطلوب حاصلا في باطن المنتهي ولا يكون في ظاهره ذوق ذلك الوجدان بقي ذوق الباطن الذي الوجدان نصيبه وحيث أنّ الباطن نال نصيبا من اللّامثليّ يكون ذوق ذلك الوجدان أيضا من عالم اللّامثليّ لا يحصل في درك الظّاهر الذي هو مثليّ من القدم إلى الرّأس فكثيرا ما ينفي الظّاهر الذّوق من الباطن ويزعم الباطن أيضا مثل نفسه فاقد الحلاوة فإنّ ذوق المثليّ غير ذوق اللّامثليّ لا مناسبة بينهما فإذا لم يكن لظاهر المنتهي خبر عن ذوق باطنه كيف يكون للعوامّ الذين نظرهم مقصور على الظّاهر خبر عن باطن المنتهي وماذا يكون نصيبهم غير الإنكار والذّوق الذي يجيء في فهمهم هو ذوق الظّاهر الذي هو من عالم المثل ومن ههنا كان السّماع والرّقص والصّيحة والاضطراب وأمثالها ممّا هو من أحوال الظّاهر وأذواق الصّورة عزيزة الوجود وعظيمة القدرة عندهم بل ربّما يعتقدون انحصار الاذواق والمواجيد في هذه الامور ولا يظنّون كمالات الولاية في غيرها هداهم الله سبحانه سواء الصّراط وحكم أحوال الظّاهر بالنّسبة إلى أحوال الباطن كحكم المثليّ بالنّسبة إلى اللّامثليّ فثبت أنّ لباطن المنتهي وجدانا وذوق الوجدان غاية ما في الباب أنّ ذلك الذّوق لمّا كان له نصيب من عالم اللّامثليّ ولا يجيء في درك ظاهره بل الظّاهر حاكم بنفيه وإن كان الظّاهر مطّلعا على وجدان الباطن ولكنّه لا يمكن أن يدرك ذوق ذلك الوجدان أمكن أن يقال بالنّظر إلى الظّاهر: إنّ الوجدان موجود في المنتهي وذوق الوجدان مفقود فيه وإنّما يثبتون ذوق الوجدان في المبتدي الرّشيد من هذا الطّريق العالي مع فقدان الوجدان وذلك لانّ هؤلاء الاكابر يدرجون في الإبتداء طعما وذوقا من الإنتهاء ويلقون ظلّا من النّهاية في باطن المبتدى الرّشيد بطريق الإنعكاس وحيث كان ظاهر المبتدي"