فهرس الكتاب

الصفحة 680 من 1087

مرتبطا بباطنه وقوّة التّعلّق بين الظّاهر والباطن ثابتة فلا جرم يسري ظلّ تلك النّهاية وذوق الولاية من باطن المبتدئ إلى ظاهره ويجعل ظاهره منصبغا بلون باطنه ويظهر ذوق الوجدان في ظاهره من غير اختيار فصحّ أنّ حقيقة الوجدان مفقودة في المبتدي وذوق الوجدان حاصل فيه. ومن هذا البيان يعلم علوّ طريق أكابر النّقشبنديّة قدّس الله تعالى أسرارهم ورفعة نسبتهم العليّة ويفهم منه حسن تربية هؤلاء الاكابر وكمال اهتمامهم في حقّ المريدين والطّالبين وإنّهم يعطون للمريد الرّشيد والطّالب الصّادق على مقدار حوصلته في أوّل القدم ما هو فيهم ويرمونه بعلاقة حبّيّة وارتباط معنويّ بطريق الإلتفات والإنعكاس وبعض مشايخ السّلاسل الاخر قدّس الله أسرارهم في اشتباه من كلمة: «اندراج النّهاية في البداية"الّتي صدرت عن هؤلاء الاكابر وله تردّد في حقّيّة هذا الكلام ولا يجوز أن يكون مبتدى هذا الطّريق مساويا لمنتهى طريق آخر والعجب انّه من أين فهم مساواة مبتدى هذا الطّريق لمنتهى طرق أخرى ولم يصدر عن هؤلاء الاكابر غير اندراج النّهاية في البداية وليست في هذه العبارة دلالة على المساواة ومقصودهم منها أنّ الشّيخ المنتهي في هذا الطّريق يعطي بالتّوجّه والتّصرّف ذوقا من دولة نهايته لمبتدى رشيد بطريق الإنعكاس ويمزج في بداية ملح نهايته فأين المساواة وما محلّ الإشتباه؟! وأين المجال للتّردّد في حقّيّته وهذا الإندراج دولة عظيمة جدّا؟! ومبتدى هذا الطّريق وإن لم يكن له حكم المنتهى ولكنّه ليس محروما عن دولة النّهاية ولو فرضنا أنّ هذا المبتدى لا يعطي فرصة قطع طريق الوصول وطيّ منازله ولكنّه لا يذهب محروما عن دولة النّهاية وتجعل تلك الذّرّة من ملح النّهاية كلّيّته مليحة ومملوحة بخلاف مبتدى طرق أخر فإنّهم بعيدون عن معاملة النّهاية وعاجزون عن قطع المنازل وطيّ المسافات فيا ويلهم الف ويل لو لم يقطعوا فرصة قطع المنازل وطيّ المسافات فإذا اتّضح الفرق بين مبتدئى هذا الطّريق ومبتدئي طرق أخر ولاحت مزيّة ذلك المبتدى على سائر أرباب البداية ينبغي أن يعلم أنّ هذا الفرق ثابت بين منتهى هذا الطّريق ومنتهى طرق أخر وهذه المزيّة متحقّقة بينهما بل نهاية هذا الطّريق العليّة وراء نهايات سائر طرق المشائخ يصدّقون هذا الكلام منّي أم لا فإن سلكوا طريق الإنصاف لعلّهم يصدّقون فإنّ النّهاية الّتي بدايتها ممتزجة بالنّهاية يكون لها امتياز عن نهايات الآخرين البتّة وتكون نهاية تلك النّهايات البتّة [ع] وعام الرّخص يعلم من ربيعه * وجماعة من متعصّبي سلاسل أخرى يقولون لنا: إنّ نهايتنا وصول إلى الحقّ سبحانه وأنتم تقولون: إنّها بدايتكم فإلى أين تذهبون من الحقّ؟ وما يكون نهايتكم وراء الحقّ؟ (قلنا) نذهب من الحقّ إلى الحقّ جلّ سلطانه ونهرب من شائبة الظّلّيّة ونقصد أصل الاصل ونعرض عن التّجلّيات ونطلب المتجلّي ونخلّف الظّهورات خلف ظهورنا ونلتمس الظّاهر في أبطن البطون وحيث كانت مراتب الأبطنيّة متفاوتة تذهب من أبطنيّة إلى أبطنيّة أخرى ونضع القدم من أبطنيّة أخرى إلى أبطنيّة ثالثة ومنها إلى ما شاء الله تعالى وحضرة الحقّ سبحانه وإن كان بسيطا حقيقيّا ولكنّه تعالى واسع أيضا لا بالوسعة الّتي لها طول وعرض فإنّها من أمارات الإمكان وعلامات الحدوث بل وسعته تعالى كذاته سبحانه منزّهة عن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت