فهرس الكتاب

الصفحة 692 من 1087

معاملة صورتها حقيقة معاملة ومقدّمتها ولاية كيف يسعها القيل والقال؟! وكيف يفي بها البيان؟! ولو بيّنت - فرضا - من يدركها وماذا يدرك؟! وهذه المعاملة وراثة الانبياء أولي العزم عليهم الصّلوات والتّسليمات والتّحيّات والبركات الّتي هي نصيب أقلّ قليل فإنّه إذا كان أصول هذه المعاملة قليلة تكون فروعها أقلّ بالضّرورة (فإن قيل) لزم من هذه المعارف أنّ العارف يضع قدمه في بعض المراتب خارج الشّريعة ويعرج إلى ما وراء الشّريعة (أجيب) انّ الشّريعة أعمال الظّاهر وهذه المعاملة متعلّقة في هذه النّشأة بالباطن والظّاهر مكلّف بالشّريعة دائما والباطن مشغوف بتلك المعاملة وحيث انّ هذه النّشأة دار عمل فللباطن من أعمال الظّاهر مدد عظيم وترقّيات الباطن مربوطة بإتيان أحكام الشّريعة الّتي متعلّقة بالظّاهر فلا بدّ للظّاهر والباطن في هذه النّشأة من الشّريعة في جميع الاوقات فشغل الظّاهر العمل بموجب الشّريعة ونصيب الباطن نتائج ذلك العمل وثمراته فالشّريعة أمّ كلّ الكمالات وأصل جميع المقامات ونتائج الشّريعة وثمراتها ليست مقصورة على النّشأة الدنيويّة فإنّ الكمالات الاخرويّة والتّنعّمات السّرمديّة أيضا من ثمرات الشّريعة ونتائجها فكانت الشّريعة شجرة طيّبة ينتفع العالم من ثمراتها وفواكهها في هذه النّشأة وفي تلك النّشأة ومنها تؤخذ فوائد الدارين (فإن قيل) يلزم من هذا البيان كون الباطن متوجّها إلى الحقّ سبحانه والظّاهر إلى الخلق في كمالات النّبوّة أيضا وقد كتبت في مكتوباتك ورسائلك ومرّ في هذا المكتوب أيضا أنّ التّوجّه في مقام النّبوّة الذي هو محلّ الدعوة إلى الخلق بالتّمام فما وجه التّوفيق (أجيب) أنّ تلك المعاملة المذكورة تتعلّق بالعروج ومقام الدعوة مربوط بالهبوط ففي وقت العروج يكون الباطن مع الحقّ سبحانه والظّاهر مع الخلق حتّى تتأتّى تأدية حقوقهم على وفق الشّريعة الغرّاء وفي وقت الهبوط يكون متوجّها إلى الخلق بالتّمام ويدلّهم على الحقّ سبحانه بكلّيّته فلا منافاة. وتحقيق هذا المقام هو أنّ التّوجّه إلى الخلق عين التّوجّه إلى الحقّ سبحانه فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ الله (1) لا بمعنى أنّ الممكن عين الواجب أو مرآة الواجب سبحانه وتعالى وما مقدار الممكن الحقير حتّى يكون عين الواجب تعالى أو يكون قابلا لمرآتيّته سبحانه؟! بل يمكن أن يقال: إنّ الواجب تعالى مرآة الممكن ويتوهّم الاشياء في مرآة الواجب تعالى كصور الاشياء في مرآة الصّورة فكما أنّه ليس لتلك الصّور حلول وسريان في مرآة الصّورة كذلك لا حلول ولا سريان للأشياء في مرآة الواجب تعالى. وكيف يتصوّر الحلول فإنّه لا وجود للصّور في مرتبة المرآة ووجود الصّور إنّما هو في مرتبة التّوهّم والتّخيّل فقط فالمحلّ الذي فيه المرآة ليس فيه الصّور والمحلّ الذي فيه الصّور على المرآة منه الف عار فإنّه لا ثبوت للصّور غير الإراءة الخياليّة ولا وجود لها غير التّحقّق الوهميّ فإن كان لها محلّ فهو في مرتبة التّوهّم وإن كان لها زمان فهو في مرتبة التّخيّل ولكن حيث كانت تلك الإراءة الخياليّة للأشياء بصنع الحقّ جلّ سلطانه فهي مصونة من الخلل ومحفوظة من سرعة الزّوال والمعاملة الابديّة مربوطة بها والعذاب والمثوبات السّرمديّة منوطة بها

(1) البقرة: 115

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت