فهرس الكتاب

الصفحة 699 من 1087

الاجزاء وفي مقام كمالات النّبوّة جائت أجزاء القالب أيضا إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن الإفراط والتّفريط ويمكن أن يكون من ههنا قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم"أسلم شيطاني» (1) فكما أنّ في الآفاق شيطانا في الانفس أيضا شيطان وهو الجزء النّاريّ الذي هو مدّع لخيريّته ومقتض لتكبّره وترفّعه وكلّ هذه أردأ الصّفات الرّذيلة واسلامه كناية عن زوال تلك الصّفات الّتي هي أرذل الرّذائل ففي كمالات النّبوّة تمكين القلب واطمئنان النّفس واعتدال أجزاء القالب وفي الولاية تمكين القلب وبعد اللّتيا واللّتى اطمئنان النّفس وإنّما قلنا بعد اللّتيا واللّتى فإنّ اطمئنان النّفس على وجه الكمال من غير تكلّف إنّما هو بعد اعتدال أجزاء القالب ولهذا جوّز أرباب الولاية رجوع المطمئنّة إلى صفات البشريّة بواسطة عدم اعتدال أجزاء القالب كما مرّ في أوّل المبحث والإطمئنان الذي يحصل للنّفس بعد اعتدال أجزاء القالب فهو مأمون ومبرّأ من الرّجوع إلى صفات البشريّة فالإختلاف في رجوع النّفس إلى الرّذائل وعدم رجوعها مبنيّ على اختلاف مقامات النّفس والأنظار. كلّ شخص أخبر عن مقامه وتكلّم عن وجدانه (فإن قيل) إذا جاءت أجزاء القالب إلى حدّ الإعتدال وامتنعت عن المعاندة والطّغيان كيف يتصوّر الجهاد معها بل يرتفع الجهاد عنها ح (أجيب) فرّق بين المطمئنّة وبين هذه الاجزاء فإنّ المطمئنّة صاحبة استهلاك واضمحلال وملحقة بعالم الامر ومتّصفة بكمال الاستهلاك والسّكر وهذه الاجزاء لا مناسبة لها بالسّكر والإستهلاك بواسطة إتيان الاحكام الشّرعيّة الذي مبناه على الصّحو ولا مجال في المستهلك للمخالفة وما فيه صحو فإن صدرت عنه صورة المخالفة في بعض الامور بواسطة بعض منافعه ومصالحه فإنّه يجوز ولكنّ المرجوّ أن لا تكون تلك المخالفة بفضل الله جلّ سلطانه فوق ترك الإستحباب وأنّه لا تزيد على ارتكاب الكراهة التّنزيهيّة فيكون الجهاد في مرتبة القالب مع اعتدال أجزائه متصوّرا وفي المطمئنّة لا يكون الجهاد مجوّزا وتحقيق هذا المبحث مندرج في مكتوب من الجلد الاوّل المحرّر في بيان الطّريق المحرّر باسم ولدي الاعظم المرحوم بالتّفصيل فإن بقي خفاء فيه فليراجع هناك فإن انتهت كمالات النّبوّة الّتي هي نتائج حقيقة الشّريعة وثمراتها بفضل الله جلّ سلطانه إلى آخرها يعني حصلت بتمامها لا تكون التّرقّيات هناك منوطة بالأعمال بل المعاملة في ذلك الموطن مربوطة بمحض فضل الله وإحسانه سبحانه لا أثر للاعتقاد هناك ولا حكم فيه للعلم والعمل بل فيه فضل في فضل وكرم في كرم وهذا المقام بالنّسبة إلى المقامات السّابقة عال جدّا وله وسعة تامّة ونورانيّة لم يكن أثر منها في المقامات السّابقة وهذا المقام مخصوص بالأصالة بالأنبياء أولي العزم عليهم الصّلاة والتّسليمات وبالتّبعيّة والوراثة يشرّف به ويمنح كلّ من أدركته"

(1) لم أقف عليه بهذا اللفظ وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي بلفظ: «إلا أن الله أعانني عليه فأسلم"صحيح مسلم: ك: صفة القيامة والجنة والنار. ب: تحريش الشيطان وبعثه سراياه لفتنة الناس. ح 2814. والترمذي: أبواب مختلفة في النكاح: ب: 17. ح 1182. سنن النسائي: ك: عشرة النساء. ب: الغيرة."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت