أن يخرج عن عهدة جميع ما أمر به مثلا أنّه يقدّر أن يؤدّي الصّلوات الخمس ويقدّر إعطاء الزّكاة واحدا من الاربعين ويقدّر صوم شهر من اثني عشر شهرا ويقدّر أن يحجّ مرّة واحدة في عمره من الإستطاعة إلى الزّاد والرّاحلة وعلى هذا القياس باقى الاحكام الشّرعيّة قد راعى الحقّ سبحانه فيها من كمال الرّأفة السّهولة واليسر لضعف العبد وقلّة اقتداره قال الله تعالى يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ ولا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ (1) وقال تعالى أيضا يُرِيدُ الله أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا (2) يعني: يريد أن يخفّف عنكم ثقل التّكليفات الشّاقّة وخلق الإنسان ضعيفا لا يصبر عن الشّهوات ولا يقدر أن يتحمّل التّكليفات الشّاقّة والأنبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات رسل الحقّ سبحانه إلى الخلق ليدعوهم اليه تعالى ويدلّوهم من الضّلالة على طريق الهداية كلّ من يقبل دعوتهم يبشّرونه بالجنّة وكلّ من ينكر يهدّدونه بعذاب جهنّم وما بلغوه من طرف الحقّ سبحانه وأعلموا به كلّه حقّ وصدق ليس فيه شائبة التّخلّف وخاتم الانبياء محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ودينه ناسخ لجميع الاديان السّابقة وكتابه أفضل الكتب المتقدّمة ولا ناسخ لشريعته بل هي قائمة إلى قيام القيامة وينزل عيسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام ويعمل بشريعته ويكون من جملة أمّته وما أخبر به صلّى الله عليه وسلّم من أحوال الآخرة كلّه حقّ من عذاب القبر وضغطة اللّحد وسؤال منكر ونكير فيه وفناء العالم وانشقاق السّموات وانتثار الكواكب وزوال الارض والجبال واندكاكها والحشر والنّشر وإعادة الرّوح إلى الجسد وزلزلة السّاعة وأهوال القيامة ومحاسبة الاعمال وشهادة الجوارح بالأعمال المكتسبة وإتيان دفاتر الحسنات والسّيّئات يمينا وشمالا ووضع الميزان ليوزن به الحسنات والسّيّئات ليعرف نقصان الحسنة والسّيّئة وزيادتهما فإن ثقلت كفّة الحسنات فعلامة النّجاة وإن خفّت فعلامة الخسران والشّقاوة وثقل ذلك الميزان وخفّته على خلاف ثقل ميزان الدنيا وخفّته فإنّ الكفّة المرتفعة هي الثقيلة هناك والمتسفّلة هي الخفيفة وشفاعة الانبياء والصّلحاء عليهم الصّلاة والتّسليمات أوّلا وثانيا لعصاة المؤمنين بإذن مالك يوم الدين جلّ سلطانه ثابتة. قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"شفاعتي لاهل الكبائر من أمّتي» (3) . (والصّراط) يوضع على متن جهنّم فيمرّ منه المؤمنون ويذهبون إلى الجنّة ويزلق منه أقدام الكافرين فيسقطون في جهنّم والجنّة الّتي أعدّت لتنعّم المؤمنين وجهنّم الّتي أعدّت لتعذيب الكافرين كلتاهما مخلوقتان الآن وتبقيان إلى أبد الآباد ولا تفنيان فإذا دخل المؤمنون الجنّة بعد المحاسبة يدومون فيها لا يخرجون منها وكذلك الكفّار إذا دخلوا النّار يدومون فيها يعذّبون"
(1) البقرة: 85
(2) النساء: 28
(3) حسن صحيح غريب: أخرجه الترمذي في السنن: أبواب صفة القيامة. ب: 11 ح 2552. وقال حسن صحيح غريب من هذا الوجه وأبو داود في السنن: ك: السنة. ب: في الشفاعة. ح 4739. وأحمد في المسند: مسند أنس بن مالك. الطبراني في المعجم الكبير: أنس بن مالك.