الاثناء: «إنّه مؤمن لم يخرج بارتكاب هذه الكبائر من الإيمان"فثقل قول الإمام هذا على العلماء فأطالوا لسان الطّعن فيه والتّشنيع عليه ولكن لمّا كان قول الإمام حقّا قبله كلّهم أخيرا واعترفوا بأنّه الحقّ فلو وفّق المؤمن العاصي للتّوبة قبل الغرغرة فنرجوا له نجاة عظيمة لوعد قبول توبته وإن لم يتشرّف بالتّوبة والإنابة فأمره إلى الله سبحانه فإن شاء عفا وأدخله الجنّة وإن شاء عذّبه بقدر معصيته بالنّار أو بغير النّار ولكن آخر أمره النّجاة ومآله الجنّة فإنّ الحرمان من رحمة الله تعالى في الآخرة مخصوص بأهل الكفر وأمّا من فيه ذرّة من الإيمان فهو مستحقّ للرّحمة والغفران وإن لم تبلغه الرّحمة في الإبتداء بواسطة علّة المعصية ولكنّها تشمله أخيرا بعناية الله سبحانه. رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (1) (وبحث الإمامة والخلافة) وإن لم يكن عند أهل السّنّة شكر الله تعالى سعيهم من أصول الدين ومتعلّقا بالإعتقاد ولكن لمّا غالت الشّيعة في هذا الباب وأفرطوا فيه وفرّطوا الحق أهل الحقّ رضي الله عنهم هذا المبحث بعلم الكلام بالضّرورة وبيّنوا حقيقة الحال والإمام على الحقّ والخليفة على الإطلاق بعد خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام أبو بكر الصّدّيق ثمّ عمر الفاروق ثمّ عثمان ذو النّورين ثمّ عليّ بن أبي طالب رضوان الله تعالى عليهم أجمعين وأفضليّتهم على ترتيب خلافتهم وأفضليّة الشّيخين ثابتة بإجماع الصّحابة والتّابعين كما نقله أكابر الائمّة واحد منهم الإمام الشّافعيّ قال رئيس أهل السّنّة الشّيخ أبو الحسن الاشعريّ: إنّ أفضليّة الشّيخين على باقي الامّة قطعيّة لا ينكرها إلّا جاهل أو متعصّب. قال عليّ كرّم الله وجهه"من فضّلني على أبي بكر وعمر فهو مقتر أضربه بالسّوط كما يضرب المفترون» . قال الشّيخ عبد القادر الجيلاني (2) قدّس سرّه - في كتابه الغنية نقلا عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال"لمّا عرج بى إلى السّماء سألت الله سبحانه أن تجعل الخليفة من بعدي عليّ بن أبي طالب فقال الملائكة: يا محمّد كلّ ما يشاء الله يكن الخليفة بعدك أبو بكر» (3) "
وقال حضرة الشّيخ أيضا قال عليّ كرّم الله وجهه"ما خرج رسول الله صلّى الله عليه وسلّم من الدنيا حتّى أخذ عليّ عهدا على أنّ أبا بكر يلي من بعدي ثمّ عمر ثمّ عثمان من بعده ثمّ أنت من بعده"رضي الله تعالى عنهم أجمعين والإمام الحسن أفضل من الإمام الحسين رضي الله عنه وعلماء أهل السّنّة يفضّلون عائشة رضي الله عنها على فاطمة رضي الله عنها في كتابه الغنية وما هو معتقد الفقير أنّ عائشة أسبق قدما في العلم والإجتهاد وفاطمة أقدم في الزّهد والإنقطاع ولهذا قيل لفاطمة بتولا وهو صيغة المبالغة في الإنقطاع وعائشة هي مرجع فتاوى الصّحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين ما وقع على أصحاب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مشكل في العلم إلّا كان حلّه عند عائشة رضي الله عنها والمحاربات
(1) آل عمران: 8
(3) لم أقف عليه.