أهل القرب وأهل الحقّ ويكونوا في أمن وأمان وهؤلاء المجانين ينحتون الحجر بأيديهم ويعبدونه سنين ويطمعون منه توقّعات وبالجملة الكفر ظاهر البطلان والذين بعدوا عن الطّريق الحقّ والصّراط المستقيم من المسلمين هم أهل الهوى والبدعة وذلك الطّريق المستقيم هو طريق النّبيّ وطريق خلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات. قال الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ قدّس سرّه في كتابه الغنية: إنّ أديان المبتدعة الذين أصولهم تسعة طوائف الخوارج والشّيعة والمعتزلة والمرجئة والمشبّهة والجهميّة والضّراريّة والنّجّاريّة والكلابيّة لم تكن في زمن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم ولا في زمان خلافة أبي بكر وعمر وعثمان وعليّ رضي الله عنهم أجمعين أيضا. واختلاف هذه الطّوائف وتفرّقهم إنّما حدث بعد سنين من موت الصّحابة والتّابعين وموت الفقهاء السّبعة رضي الله عنهم أجمعين. قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم"إنّه من يعش منكم فسيرى اختلافا كثيرا فعليكم بسنّتي وسنّة الخلفاء الرّاشدين من بعدي وتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنّواجذ وإيّاكم ومحدثات الامور فإنّ كلّ محدثة بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ما حدث بعدي فهو ردّ» (1) فالمذهب الذي حدث بعد زمان النّبيّ وخلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ساقط عن حيّز الإعتبار ليس بلائق به ينبغي أداء شكر نعمة الحقّ سبحانه العظمى حيث جعلنا من كمال كرمه وفضله داخلين في الفرقة النّاجية الذين هم أهل السّنّة والجماعة ولم يجعلنا من فرق أهل الهوى والبدعة ولم يبتلنا باعتقادهم الفاسد ولم يجعلنا من الذين يشركون العبد بالله في أخصّ صفاته تعالى ويزعمون أنّ خالق أفعال العبد هو العبد وينكرون الرّؤية الاخرويّة الّتي هي رأس بضاعة السّعادات الدنيويّة والأخرويّة وينفون الصّفات الكاملة عن الواجب تعالى. ولم يجعلنا أيضا من الطّائفتين اللّتين يبغضون أصحاب خير البشر عليه وعليهم الصّلوات والتّسليمات ويسيئون الظّنّ بأكابر الدين ويزعمون أنّهم كانوا يعادون بعضهم بعضا ويتّهمونهم بالبغض المضمر والحقد المبطن والله سبحانه وتعالى يقول في حقّهم رُحَماءُ بَيْنَهُمْ (2) . وهاتان الطّائفتان يكذّبون كلام الحقّ جلّ وعلا ويثبتون بينهم العداوة والبغضاء والحقد رزقهم الله سبحانه التّوفيق وبصّرهم الصّراط المستقيم ولم يجعلنا أيضا من الذين يثبتون الجهة والمكان للحقّ تعالى ويزعمونه جسما وجسمانيّا ويثبتون في الواجب القديم جلّ شأنه أمارات الحدوث والإمكان (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: معلومكم أنّ السّلطان كالرّوح وسائر النّاس كالجسد فإن كانت الرّوح صالحة فالبدن صالح وإن كانت الرّوح فاسدة فالبدن فاسد فالإجتهاد والسّعي"
(1) حسن صحيح: سنن الترمذي. ك: العلم. ب: ما جاء في الأخذ بالسنة واجتناب البدعة. ح 3746. بنحوه وقال: حسن صحيح. سنن ابن ماجه: ك: فضائل الصحابة. ب: اتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين. ح 43. أحمد في المسند: مسند الشاميين: حديث العرباض بن سارية. الطبراني في المعجم الكبير: حديث العرباض بن سارية. 18/ 247.
(2) الفتح: 29.