كفّار الهند يهدمون المساجد بلا تحاش ويعمّرون في مواضعها معابدهم كان في تانيسر في داخل حوض كركيهت مسجد وقبر واحد من الاعزّة فهدموه وبنوا موضعه ديرا كبيرا وأيضا الكفّار يجرون مراسم الكفر على الملأ كما شاءوا والمسلمون عاجزون عن إجراء أحكام الإسلام ويوم الكادس للهنود الذين يتركون فيه الاكل والشّرب يهتمّون في أن لا يطبخ ولا يبيع أحد من المسلمين خبزا في أسواق بلاد المسلمين وفي شهر رمضان المبارك يطبخون الخبز والطّعام في الملأ ويبيعون ولا يقدر أحد من ضعف الإسلام على منعه. يا أسفا على ذلك مائة ألف أسف. سلطان الوقت منّا ونحن الفقراء بهذا الضّعف والوهن وقد قوي الإسلام بإكرام أصحاب الدولة وإعزازهم إيّاه وكان العلماء والصّوفيّة معزّزين ومحترمين وكانوا يجتهدون في ترويج الشّريعة بتقوية هؤلاء وسمعت أنّ الامير تيمور عليه الرّحمة كان يوما يمرّ من بعض أزقّة بخارا وكان دراويش خانقاه الخواجه النّقشبند ينفضون فرش خانقاه الخواجه اتّفاقا فتوقّف الامير في ذلك المحلّ من حسن نشأته الإسلاميّة حتّى جعل غبار الخانقاه عنبرا لنفسه وصندلا يتشرّف ببركات فيوض الدراويش ولعلّه بهذا التّواضع والانكسار تشرّف بحسن الخاتمة. نقل أنّ حضرة الخواجه النّقشبند - قدّس سرّه - قال بعد وفاة الأمير تيمور: «أمير مردو إيمان يرد"يعني: مات الامير واستصحب إيمانه هل تعلم ما وجه نزول الخطباء إلى درجة سفليّة عند ذكر أسامي السّلاطين في خطبة الجمع هو تواضع السّلاطين العظام بالنّسبة إلى نبيّنا وخلفائه الرّاشدين عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ولم يجوّزوا أن تذكر أساميهم مع أسامي أكابر الدين في درجة واحدة شكر الله تعالى سعيهم. (تذييل) أيّها الاخ إنّ السّجدة الّتي هي عبارة عن وضع الجبين على الارض متضمّنة لنهاية التّذلّل والانكسار ومشتملة على كمال التّواضع والافتقار ولهذا جعلوا هذا القسم من التّواضع مخصوصا بعبادة واجب الوجود جلّ سلطانه ولم يجيزوه لغيره تعالى. نقل أنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم كان يوما يمشي على طريق فجاء أعرابيّ فطلب منه معجزة حتّى يؤمن فقال له صلّى الله عليه وسلّم: قل لهذه الشّجرة إنّ رسول الله يطلبك فتحرّكت وانقلعت عن محلّها وجاءت حتّى وقفت بين يدي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلمّا شاهد الأعرابيّ هذا الحال أسلم وقال: ائذن لي أسجد لك يا رسول الله قال: لا تجوز السّجدة لغير الله تعالى لو أمرت أحدا أن يسجد لاحد لامرت المرأة أن تسجد لزوجها» (1) . وبعض الفقهاء وإن جوّزوا سجدة"
(1) بنحو هذا عند الحاكم في المستدرك: في «المستدرك في البر والصلة في باب حق الزوج على الزوج"4/ 172. وقال صحيح الإسناد وتعقبه الذهبي فقال: صالح بن حيان متروك. وعند الترمذي بلفظ"لو كنت آمرا أحدا أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها» . وليس فيه القصة أوله سنن الترمذي: ك: الرضاع. ب: ما جاء في حق الزوج على المرأة. ح 1155 وقال: حسن غريب. وابن ماجه في السنن: ك: النكاح. ب: حق الزوج على المرأة. ح 1852. والطبراني في الكبير: ب: السين: سراقة بن مالك بن جعشم.
* وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه الحكم بن طهمان أبو عزة الدباغ وهو ضعيف. (مجمع الزوائد ح 7652) وقال في موضع آخر: رواه الطبراني من طريق وهب بن علي عن أبيه ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات. (مجمع الزوائد: ح 7653)