العلماء يدعون إلى ظاهر الشّريعة والأولياء يدعون إلى ظاهر الشّريعة وباطن الشّريعة يدلّون المريدين والطّالبين أوّلا على التّوبة والإنابة ويرغّبونهم في إتيان الاحكام الشّرعيّة ويهدونهم ثانيا إلى طريق ذكر الحقّ جلّ وعلا ويؤكّدون في استغراق جميع أوقاتهم بالذّكر الإلهيّ جلّ سلطانه إلى أن يستولى الذّكر ولا يبقى في القلب غير المذكور أصلا ليحصل النّسيان عن جميع ما سوى المذكور حتّى لو كلّف بتذكّر الاشياء لا يكاد يتذكّر ومن اليقين أنّه لا حاجة للوليّ لاجل هذه الدعوة الّتي تتعلّق بظاهر الشّريعة وباطنها إلى الخوارق أصلا. والشّيخوخة والمريديّة عبارتان عن هذه الدعوة الّتي لا تعلّق لها بالخوارق ولا مساس لها بالكرامة مع أنّا نقول: إنّ المريد الرّشيد والطّالب المستعدّ يحسّ في كلّ ساعة في أثناء سلوك الطّريق خوارق شيخه وكراماته ويستمدّ منه في المعاملة الغيبيّة في كلّ زمان ويجد منه فيها مددا. وظهور الخوارق بالنّسبة إلى الاغيار ليس بلازم. وأمّا بالنّسبة إلى المريدين فكرامات في كرامات وخوارق في خوارق وكيف لا يحسّ المريد خوارق الشّيخ فإنّ أحيا القلب الميّت وأوصل إلى المكاشفة والمشاهدة فإذا كان عند العوامّ الإحياء الجسديّ عظيم الشّأن فعند الخواصّ الإحياء القلبيّ والرّوحيّ برهان رفيع البنيان. كتب الخواجه محمّد پارسا - قدّس سرّه - في الرّسالة القدسيّة: ولمّا كان الإحياء الجسديّ معتبرا عند أكثر النّاس أعرض عنه أهل الله واشتغلوا بالإحياء الرّوحيّ وتوجّهوا إلى إحياء القلب الميّت. والحقّ أنّ الإحياء الجسديّ بالنّسبة إلى الإحياء القلبيّ والرّوحيّ كالمطروح في الطّريق وداخل في العبث بالنّظر إليه فإنّ هذا الإحياء سبب حياة أيّام معدودة وذاك الإحياء وسيلة للحياة الدائميّة. بل نقول إنّ وجود أهل الله في الحقيقة كرامة من الكرامات ودعوتهم الخلق إلى الحقّ جلّ سلطانه رحمة من رحمات الله تعالى وإحياؤهم القلوب الميّتة آية من الآيات العظمى. وهم أمان أهل الارض وغنائم الايّام بهم يمطرون وبهم يرزقون وارد في شأنهم: كلامهم دواء ونظرهم شفاء هم جلساء الله وهم قوم لا يشقى جليسهم ولا يخيب أنيسهم والعلامة الّتي يتميّز بها محقّ هذه الطّائفة من مبطلهم هي أنّه إذا كان شخص له استقامة على الشّريعة ويحصل للقلب في مجلسه ميل وتوجّه إلى الحقّ سبحانه وتعالى ويفهم حصول برودة عمّا سواه تعالى فذلك الشّخص شخص محقّ ولا يعدّ من الأولياء على تفاوت الدرجات مستحقّ.
و هذا أيضا بالنّظر إلى أرباب المناسبة والذي لا مناسبة له فهو محض محروم مطلق.
(شعر) من لم يكن في نفسه ميل الهدى ... فشهوده وجه النّبيّ لا ينفعه
وقد اندرجت في المكتوب الشّريف شمّة من طلب سلطان الوقت لله تعالى من حسن النّشأة ووقع رمز إلى العدالة والتزام الأحكام الشّريعة فأورثت مطالعة ذلك فرحا وافرا وذوقا كما أنّ الحقّ سبحانه نوّر العالم بنور عدل سلطان الوقت وعدالته نصر الشّريعة المحمّديّة وأعزّ الملّة المصطفويّة أيضا بحسن اهتمامه (أيّها المحبّ) بحكم"الشّريعة تحت السّيف"رواج الشّريعة الغرّاء مربوط بحسن اهتمام السّلاطين العظام. وهذا المعنى قد طرأ عليه الضّعف من منذ أوقات فصار الإسلام ضعيفا بالضّرورة وطفق