فهرس الكتاب

الصفحة 818 من 1087

خَلَقَ السَّماواتِ والْأَرْضَ وما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيّامٍ ثُمَّ اِسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ (1) وأمثال هذه من الآيات القرآنيّة كثيرة وسفيه من يخالف النّصوص القرآنيّة بعقله النّاقص ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ الله لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ (2) وكما أنّ العباد مخلوق الحقّ سبحانه أفعال العباد أيضا مخلوقه تعالى فإنّ الخلق لا يليق بغيره وإيجاد ممكن لا يجيئ من ممكن فإنّه متّسم بقصور القدرة ومتّصف بنقص العلم لا يليق بالإيجاد والخلق ودخل العبد في أفعاله الاختياريّة إنّما هو بكسبه الواقع بقدرته وإرادته وخلق الفعل من الله سبحانه وكسبه من العبد ففعل العبد الاختياريّ واقع بمجموع كسب العبد وخلق الحقّ جلّ وعلا فلو لم يكن لكسب العبد واختياره مدخل في فعله يكون حكمه حكم فعل المرتعش والفرق محسوس ومشاهد فإنّا نعلم بالبداهة أنّ فعل المرتعش غير فعل المختار وهذا القدر من الفرق يكفي لمدخليّة كسب العبد في فعله وجعل الحقّ سبحانه خلقه تابعا لقصد العبد في فعله من كمال رأفته حيث يوجد الفعل في العبد بعد تعلّق قصد العبد به فيكون العبد بالضّرورة ممدوحا وملوما ومعاقبا ومثابا وقصد العبد واختياره اللّذان أعطيهما من قبل الحقّ سبحانه يتعلّقان بجهتي الفعل والتّرك وأيضا قد بيّن الحقّ سبحانه حسن الفعل والتّرك وقبحهما بلسان الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات بالتّفصيل فمع وجود ذلك لو اختار العبد إحدى الجهتين لا بدّ من أن يكون ملاما أو ممدوحا ولا شكّ أنّ الحقّ سبحانه أعطى العبد من القدرة والاختيار مقدار ما يمكن له الخروج من عهدة الأوامر والنّواهي الشّرعيّتين ولماذا يلزم إعطاء قدرة كاملة واختيار تامّ وقد أعطي مقدار ما يحتاج إليه وإنكار المنكرين مصادم للبداهة وبهم مرض قلبيّ عجزوا به عن إتيان الاحكام الشّرعيّة كبر على المشركين ما تدعوهم إليه وهذه المسالة من غوامض المسائل الكلاميّة ونهاية شرحها وغاية بيانها هي ما سوّد في هذه الاوراق والله سبحانه الموفّق (ينبغي) الإيمان بما قاله علماء أهل الحقّ دون أن يقع في المبحث والجدل. (شعر)

نه هو جائى مركب توان تاختن ... كه جاها سپر بايد أنداختن

(والانبياء) عليهم الصّلوات والتّسليمات رحمات للعالمين بعثهم الله سبحانه لهداية الخلق ودعى عباده بتوسّط هؤلاء الاكابر إلى جناب قدسه وهداهم إلى دار السّلام الّتي هي محلّ رضاه وأنسه والمخذول من لا يجيب دعوة الكريم ولا ينتفع من مائدة دولته وما بلغ هؤلاء الاكابر من طرف الحقّ سبحانه كلّه حقّ وصدق والإيمان به لازم والعقل وإن كان حجّة ولكنّه ناقص في الحجّيّة والحجّة البالغة إنّما حصلت ببعثة الانبياء عليهم الصّلوات والتّسليمات فإنّها لم تترك محلّا للعذر وأوّل الانبياء عليهم السّلام آدم وآخرهم وخاتم نبوّتهم محمّد رسول الله عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ينبغي الإيمان بجميع الانبياء وأن يعتقد كلّهم معصومين صادقين وعدم الإيمان بواحد منهم مستلزم لعدم الإيمان بجميعهم فإنّ

(1) الآية: 4 من سورة السجدة.

(2) الآية: 40 من سورة النور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت