فهرس الكتاب

الصفحة 817 من 1087

قياس الغائب على الشّاهد البيّن الفساد وحصول الإيمان بمثل هذه المسالة الغامضة بلا نور متابعة السّنّة السّنيّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة متعذّر. (شعر)

لائق دولت نبود هر سرى ... بار مسيحا نكشد هرى خرى

والعجب أنّه كيف يستسعد بحصول سعادة الرّؤية من لا إيمان لهم بها فإنّ نصيب المنكر حرمان وكيف لا يراه من يدخل الجنّة فإنّ المتبادر من الشّرع حصول دولة الرّؤية لجميع أهل الجنّة فإنّه لم يرد في الشّرع أنّ بعض أهل الجنّة يراه وبعضهم لا يراه تعالى والجواب في حقّ هؤلاء هو جواب موسى على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام لسؤال فرعون قال الله تعالى حاكيا عنهما قالَ فَما بالُ الْقُرُونِ الْأُولى قالَ عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي ولا يَنْسى (1) .

(ينبغي أن يعلم) أنّ الجنّة وما وراء الجنّة كلّها بالنّسبة إلى الحقّ سبحانه متساوية فإنّ كلّها مخلوق الله تعالى وليس له سبحانه حلول وتمكّن في شيء منها ولكن ليس لبعض المخلوقات لياقة ظهور أنوار الواجب جلّ سلطانه بخلاف بعض آخر فإنّ فيه هذه اللّياقة كما أنّ المرآة فيها لياقة ظهور الصّور وليست هذه اللّياقة في الحجر والمدر فالتّفاوت في هذا الطّرف مع وجود نسبة المساواة لا في حضرته سبحانه وتعالى. (شعر)

اين قاعده ياد دار آنجا كه خداست ... نه جزو نه كل نه ظرف نه مظروف است

والرّؤية ليست بواقعة في الدنيا فإنّ هذا المحلّ ليس فيه لياقة ظهور هذه الدولة وكلّ من قال بوقوع الرّؤية في الدنيا فهو كذّاب ومفتر زعم غير الحقّ حقّا سبحانه فلو تيسّرت هذه الدولة في هذه النّشأة كان كليم الله على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام أحقّ بها وإن تشرّف نبيّنا عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بهذه الدولة لم يكن وقوعها في الدنيا بل دخل الجنّة ورأى فيها وهي من عالم الآخرة لا أنّه رأى في الدنيا بل خرج من الدنيا وصار ملحقا بالآخرة فرأى (وهو تعالى) خالق السّموات والارضين وخالق الجبال والبحار وخالق الاشجار والاثمار وخالق المعادن والنّباتات وكما أنّه سبحانه زيّن السّماء بخلق النّجوم وزيّن الارض بخلق الإنسان فإن كان بسيط فكائن بإيجاده تعالى وإن مركّب فمخلوق بخلقه تعالى وبالجملة أخرج سبحانه جميع الاشياء من كتم العدم إلى عرصة الوجود وأحدثها بعد أن لم تكن لا يليق القدم بغيره تعالى ولا شيء بقديم سواه سبحانه وإجماع جميع أهل الملل منعقد على حدوث ما سواه سبحانه وكلّهم متّفقون على أن لا قديم غيره تعالى ويحكمون بتضليل من يقول بقدم غيره تعالى بل يحكمون بتكفيره صرّح الإمام الغزاليّ بهذا في رسالته"المنقذ عن الضّلال"وحكم بكفر جماعة قائلين بقدم غيره تعالى والذين يقولون بقدم السّموات والكواكب وأمثالها يكذّبهم القرآن المجيد كما قال الله تعالى الله الَّذِي

(1) الآية: 52 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت