قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم"شفاعتي لأهل الكبائر من أمّتي"وخلود الكفّار بعد الحساب في النّار وعذابها أيضا حقّ وكذلك خلود المؤمنين في الجنّة وتنعمّاتها حقّ والمؤمن الفاسق وإن جاز في حقّه دخول النّار وكونه معذّبا فيها أيّاما ولكنّ الخلود في النّار مفقود في حقّه ومن كان في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان لا يكون مخلّدا في النّار بل مآل حاله إلى الرّحمة ومرجع أمره إلى الجنّة ومدار الإيمان والكفر على الخاتمة وكثيرا ما يكون الإنسان متّصفا بواحدة من هاتين الصّفتين طول عمره ويتحقّق بضدّها في الآخر وإنّما العبرة بالخواتم رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهّابُ (1) والإيمان عبارة عن تصديق قلبيّ بما علم من الدين بطريق الضّرورة والتّواتر والإقرار به أيضا ضروريّ كالإيمان بوجود الصّانع وتوحيده تعالى وكذلك الإيمان بحقّيّة الكتب والصّحف المنزّلة والإيمان بالانبياء الكرام والملائكة العظام عليهم الصّلاة والسّلام إلى يوم القيام والإيمان بالآخرة من حشر الاجساد وخلود العذاب والثواب في النّار والجنّة وانشقاق السّموات وانتثار الكواكب واندكاك الارض والجبال وكذلك الإيمان بفرضيّة الصّلوات الخمس وتعيين اعداد ركعتها وبفرضيّة زكاة الاموال وصوم رمضان وحجّ بيت الله الحرام على تقدير الاستطاعة وكذلك الإيمان بحرمة شرب الخمر وقتل النّفس بغير الحقّ وعقوق الوالدين والسّرقة والزّنا وأكل مال اليتيم وأكل الرّبا وأمثالها ممّا ثبت بالتّواتر وصار من ضروريّات الدين ولا يخرج المؤمن بارتكاب الكبيرة من الإيمان واستحلال الكبيرة كفر وارتكابها فسق وينبغي للمؤمن أن يعتقد نفسه مؤمنا حقّا يعني أن يعترف بثبوت إيمانه وتحقّقه ولا ينبغي أن يجعل كلمة الاستثناء يعني كلمة إن شاء الله مقرونة بالإيمان لكونها منبئة عن الشّكّ ومنافية لثبوت الإيمان بحسب بالصّورة وإن جعل الاستثناء راجعا إلى الخاتمة لكونها مبهمة ولكنّه لا يخلو من اشتباه الثبوت الحاليّ فالاحتياط في ترك صورة الشّكّ والاشتباه وأفضليّة الخلفاء الاربعة على ترتيب خلافتهم فإنّ إجماع أهل الحقّ منعقد على أنّ أفضل البشر بعد الانبياء صلوات الله تعالى وتسليماته سبحانه عليهم أجمعين أبو بكر الصّدّيق ثمّ عمر الفاروق رضي الله عنهما ووجه الافضليّة على ما فهمه هذا الفقير ليس كثرة الفضائل والمناقب بل الأسبقيّة في الإيمان والاقدميّة في إنفاق الاموال والاوّليّة في بذل الانفس في كلّ حال لتأييد الدين وترويج ملّة سيّد المرسلين فإنّ السّابق كأنّه أستاذ اللّاحق في أمر الدين وكلّ ما ينال اللّاحق يناله من مائدة دولة السّابق ومجموع هذه الصّفات الكاملة الثلاثة منحصرة في حضرة الصّدّيق رضي الله عنه فإنّ الذي جمع بين الاسبقيّة في الإيمان وبين إنفاق المال وبذل النّفس هو هو رضي الله عنه وهذه الدولة لم تتيسّر في هذه الامّة لغيره قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم في مرضه الذي مات فيه"إنّه ليس من النّاس أحد أمن عليّ في نفسه وماله من أبي بكر ابن أبي قحافة ولو كنت متّخذا من النّاس خليلا لاتّخذت أبا بكر خليلا ولكنّ أخوّة الإسلام أفضل سدّوا عنّي كلّ خوخة غير خوخة أبي بكر"وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"إنّ"
(1) الآية: 8 من سورة آل عمران.