فهرس الكتاب

الصفحة 824 من 1087

وينبغي أن يكون المطلوب من أكل الطّعام حظّ النّفس بل يكون حصول القوّة والاستطاعة على العبادة فإن لم تتيسّر هذه النّيّة في الابتداء ينبغي أن يكون عليها بالتّكلّف وأن يلتجئ ويتضرّع لتتيسّر هذه النّيّة وكذلك ينبغي أن تكون النّيّة في لبس اللّباس التّزيّن للعبادة وأداء الصّلاة فإنّه قد ورد في القرآن المجيد خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ (1)

ولا يكون المقصود من لبس الالبسة المزيّنة مراآة الخلق فإنّها ممنوع عنها وكذلك ينبغي أن يسعى في أن يكون المنظور في جميع الافعال والحركات والسّكنات رضى المولى جلّ سلطانه وأن يعمل بمقتضى شريعته الحقّة ففي هذا الوقت يكون كلّ من الظّاهر والباطن متوجّها إلى الحقّ تعالى وذاكرا له سبحانه مثلا إذا اختار العبد النّوم الذي هو غفلة من أوّله إلى آخره بنيّة دفع التّكاسل في أداء الطّاعة يكون ذلك النّوم بهذه النّيّة عين العبادة فما دام في ذاك النّوم فكأنّه في الطّاعة لكونه بنيّة أداء الطّاعة وقد ورد في الخبر"نوم العلماء عبادة"وإن كنت أعلم أنّ حصول هذا المعنى فيكم اليوم متعذّر لهجوم الموانع ووجود التزام العادات والرّسوم وكون المنظور الحميّة والانفة الّتي هي مضادّة للشّريعة الغرّاء فإنّ الشّريعة واردة لدفع الرّسوم والعادات ورفع الحميّة الجاهليّة النّاشئة عن النّفس الامّارة ولكن إذا حصلت المداومة على الذّكر القلبيّ وأداء الصّلوات الخمس بشرائطها من غير فتور بتوفيق الله سبحانه وتيسّر الاحتياط في الحلّ والحرمة الشّرعيّين مهما أمكن يحتمل أن يظهر جمال هذا المعنى ويحصل الرّغبة فيه (ووجه) آخر لكتابة أمثال هذه النّصائح هو أنّه وإن لم يحصل العمل بمقتضى هذه النّصائح فلا أقلّ من أن يحصل الاعتراف بالقصور والنّقص وهو أيضا دولة عظيمة. (شعر)

ومن نال يلقى دولة فوق قدره ... ومن لا فيكفيه الاسى من فواتها

ونعوذ بالله سبحانه من حال من لا ينال ولا يغتمّ من عدم نيله ولا يعمل ولا يتندّم من عدم عمله ولا يكون ذلك الّا جاهلا متمرّدا أخرج رأسه من ربقة العبوديّة ورجله من قيد الرّقّيّة رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (2) وان لم يقتض الوقت والحال والزّمان والمكان تحرير شيء ولكن لمّا رأيت شوقكم ورغبتكم على وجه الكمال كتبنا سطورا بالتّكلّف وسلّمناها إلى كمال الدين حسين رزق الله سبحانه العمل بمقتضاها والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (3) .

(1) الآية: 31 من سورة الأعراف.

(2) الآية: 10 من سورة الكهف.

(3) الآية: 48 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت