الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد كتبتم أنّ ساري طريق اشتكى إلى عالم طريق من هجوم الخطرات فقال حيث انّ إحاطة المطلوب وشموله بحكم"وهو بكلّ شيء محيط"معلوم ينبغي أن تعدّ الخطرة من أسباب الوصل لا من موجبات الفصل وأن يجعل أبواب المشاهدة مفتوحة وروزنة الغفلة مسدودة (هذا) الكلام صادق بحسب التّجلّي الصّوريّ الذي هو مقدّمة من مقدّمات هذا الطّريق فإن كان في هذا الموطن وصل فمع كونه في الحقيقة فصلا فهو باعتبار الصّورة وإن كانت مشاهدة ولو هي في الواقع مباعدة فهي أيضا بملاحظة الصّورة وهذا التّجلّي ساقط عن حيّز الاعتبار عند أكابر هذا الطّريق لانّه ليس بمفن لوجود السّالك والمحقّ والمبطل شريكان فيه فإنّ لجوكيّة الهند وفلاسفة اليونان خبرا عنه وهم محظوظون وملتذّون بعلومه ومعارفه غاية ما في الباب أنّ حصول هذه الدولة للمحقّ من طريق صفاء القلب وللمبطل من طريق صفاء النّفس فلا جرم أنّ ذاك يفضي إلى الهداية وهذا يجرّ إلى الضّلالة ولكن كلاهما في اسر الصّورة لا خبر لهما عن المعنى. (شعر)
ما يعرف الغفلان عابد صورة ... حسن المقنع عن جميع مؤانس
ولكن في المحقّ احتمال النّجاة من أسر الصّورة والمبطل منهمك في الصّورة فإنّ الخلاص من أسر الصّورة من غير التزام ملّة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام محال (وأيضا) إنّ التّجلّي الصّوريّ داخل في دائرة العلم ولكن لمّا طرح الحال والذّوق فيه الشّعاع يرى مثل الحال (وأيضا) إنّ المشهود في التّجلّي الصّوريّ الكثرة لكن بعنوان المظهريّة للوحدة وشهود الكثرة بأيّ عنوان كان وبال في وبال ينبغي أن لا يبقى في نظر الباطن اسم من الكثرة وشهودها ولا رسم ولا يكون المشهود غير الواحد الحقيقيّ أصلا حتّى يتيسّر الفناء الذي هو قدم أوّل في هذا الطّريق فإنّ الفناء عبارة عن نسيان ما سوى الحقّ سبحانه وزواله من الباطن فكيف يكون للكثرة مجال في ذلك الموطن وما يكون شهود الكثرة فيه (وما) قال القائل من أنّ الخطرة من أسباب الوصل وأبواب المشاهدة فالمراد بذاك الوصل والمشاهدة الوصل والمشاهدة الصّوريّان وهما عين المفارقة والمباعدة فإنّ الوصل المعتبر عند أكابر هذه الطّائفة العليّة إنّما هو في مقام البقاء بالله الذي يحصل بعد الفناء ونسيان جميع ما سواه تعالى ووجود الخطرة مناف لتلك الدولة وحصول الوسوسة مانع لتلك المنزلة وفي مقام الفناء الذي هو دهليز ذلك الوصل يكون انتفاء الخواطر على نوع لو كلّف بتذكّر الاشياء لا يتذكّر بواسطة نسيان السّوى الذي حصل له وقد كتبتم وهو على كلّ شيء محيط بيان الإحاطة ما جاء بهذه العبارة يشبه أن تكون هذه من كلام المولّدين فإنّ تعدية الإحاطة بكلمة"على"كثيرة الوقوع في كلام العجم والمتعارف في العبارة العربيّة الفصيحة تعدية الإحاطة بالباء قال الله تبارك وتعالى