ذلك فلأيّ شيء يحتاج إلى تعيين الايّام للصّيام وتخصيص الطّعام وتعيين أوضاع شنيعة مختلفة في الإفطار وكثيرا ما يرتكبن المحرّمات وقت الإفطار ويفطرن بشيء حرام ويسألن شيئا من غير حاجة ويفطرن به ويزعمن قضاء حوائجهنّ مخصوصا بارتكاب هذا المحرّم وهذا عين الضّلالة وتسويل الشّيطان اللّعين والله العاصم (والشّرط) الثاني المذكور في بيعة النّساء: النّهي عن السّرقة وهي من كبائر السّيّئات وحيث كانت هذه الذّميمة متحقّقة في أكثر أفراد النّساء حتّى لا تكاد توجد امرأة خالية عنها جعل النّهي من شرائط بيعتهنّ واللّاتي يتصرّفن في أموال أزواجهنّ من غير إذنهم ويتلفنها بلا تحاش داخلات في جملة السّارقات وهذا المعنى يمكن أن نقول إنّه ثابت في عموم النّساء وهذه الخيانة تكاد توجد في جميع أفرادهنّ إلّا من عصمها الله سبحانه وليتهنّ يعددن ذلك سيّئة وخيانة وخوف استحلال هذه السّيّئة غالب في حقّهنّ وخوف الكفر من جهة هذا الاستحلال أزيد في شأنهنّ والحكيم المطلق جلّ شأنه نهى النّساء عن السّرقة بعد النّهي عن الشّرك بعلاقة أنّ لهذه الذّميمة قدما راسخا في الكفر في حقّهنّ وذلك بواسطة شيوع استحلالهنّ إيّاها وإنّها انكر من سائر كبائر السّيّئات في حقّهنّ فإذا حصل للنّساء بواسطة تكرّر أخذ أموال أزواجهنّ ملكة الخيانة وزال قبح التّصرّف في أموال الغير عن نظرهنّ لا يبعد أن يتعدّى تصرّفهنّ في أموال غير أزواجهنّ فيسرقن أموال الغير ويخنّ فيها بلا تحاش يكاد يكون هذا المعنى واضحا بأدنى تأمّل فتحقّق أنّ نهي النّساء عن السّرقة من أهمّ مهمّات الإسلام وتعيّن كون قبحها بعد قبح الشّرك بالنّسبة إليهنّ (تذييل) قال نبيّنا صلّى الله عليه وسلّم يوما للأصحاب: «أتدرون ما أسوأ السّرقة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم قال: إنّ أسوأ السّرقة من يسرق من صلاته"يعني لا يكمل أركان صلاته ولا يؤدّيها على وجه الكمال والاجتناب عن هذه السّرقة أيضا ضروريّ حتّى يكون من أسوأ السّارقين فينبغي أن ينوي الصّلاة بحضور القلب فإنّ العمل لا يصحّ بدون حصول النّيّة وأن يقرأ القراءة صحيحة وأداء الرّكوع والسّجود والقومة والجلسة بالاطمئنان يعني ينبغي أن يقوم بعد الرّكوع قياما كاملا وأن يسكن فيها مقدار تسبيحة وأن يجلس بين السّجدتين مقدار تسبيحة أيضا حتّى يتيسّر الاطمئنان في القومة والجلسة فمن لم يفعل كذلك فقد أدخل نفسه في زمرة السّارقين وصار موردا للوعيد (والشّرط الثالث) المنصوص في بيعة النّساء: النّهي عن الزّنا وتخصيص بيعة النّساء بهذا الشّرط بواسطة أنّ حصول الزّنا إنّما يكون في الاغلب بتوسّط حصول رضاء النّساء بهذا العمل وعرض أنفسهنّ على الرّجال فتكون النّساء أسبق فيه ويكون رضاهنّ معتبرا في حصوله فيكون النّهي عنه آكد في حقّهنّ ويكون الرّجال تابعين للنّساء فيه ومن هنا قدّم الحقّ سبحانه الزّانية على الزّاني في كتابه المجيد وقال تعالى الزّانِيَةُ والزّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ (1) وهذه الذّميمة موجبة لخسارة الدنيا والآخرة ومستقبحة في جميع الاديان ومستنكرة روى أبو حذيفة رضي الله عنه عن النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّه قال"أيّها النّاس اتّقوا من الزّنا فإنّ فيه ستّة
(1) الآية: 2 من سورة النور.