خصال ثلاثة منها في الدنيا وثلاثة في الآخرة فأمّا الّتي في الدنيا الاولى أنّ الزّنا يذهب بهاء الإنسان ونورانيّته وصفاءه والثانية أنّه يورّث الفقر والثالثة أنّه يورّث النّقصان في العمر وأمّا الّتي في الآخرة فأحدها سخط الله وغضبه تعالى والثانية سوء الحساب والثالثة عذاب النار» (اعلم) أنّ النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قال"زنا العين النّظر إلى الاجنبيّات وزنا اليدين مسّ الاجنبيّات وزنا الرّجلين المشي نحو الاجنبيّات"قال الله تبارك وتعالى قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ ويَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ إِنَّ الله خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ (1) وقال تعالى وقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ ويَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ (2) ينبغي أن يعلم أنّ القلب تابع للعين وما لم تغمض العين عن المحرّمات فحفظ القلب مشكل وما دام القلب مشغولا فحفظ الفرج متعسّر فكان غضّ البصر من المحرّمات ضروريّا حتّى يتيسّر حفظ الفرج ونهي في القرآن المجيد النّساء عن لين الكلام مع الرّجال الاجانب مثل الفاجرات لئلّا يطمع الذين في قلوبهم مرض فيهمّون بالسّوء بل يقلن قولا معروفا خاليا عن الوهم والطّمع وورد النّهي أيضا عن إبداء النّساء زينتهنّ عند الرّجال لئلّا يظهر فيهم الاقتضاء وورد النّهي أيضا عن الضّرب بأرجلهنّ إلى الارض ليعلم ما يخفين من زينتهنّ مثل الخلخال وأمثاله فيتحرّك ويظهر شنشنته وهي مستلزمة لميل الرّجال إلى النّساء (وبالجملة) أنّ كلّ ما هو منجرّ إلى الفسق فهو مستقبح ومنهيّ عنه ينبغي الاحتياط منه لئلّا ترتكب مقدّمات المحرّمات ومباديها حتّى يتيسّر السّلامة من نفس المحرّمات والله سبحانه العاصم وما تَوْفِيقِي إِلّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وإِلَيْهِ أُنِيبُ (3) (لا يخفي) أنّ المرأة الاجنبيّة كالرّجل الاجنبيّ في حقّ النّظر إلى المرأة ومسّها بشهوة ولا يجوز تزيين المرأة نفسها لغير بعلها رجلا كان ذلك الغير أو امرأة وكما أنّ نظر الرّجال إلى الامرد ومسّهم إيّاه بالشّهوة حرام نظر النّساء إلى النّساء ومسّهنّ إيّاهنّ بالشّهوة أيضا حرام ينبغي أن يراعى هذه الدقيقة كمال الرّعاية فإنّها طريق واسع إلى خسارة الدنيا والآخرة وفي وصول الرّجل إلى المرأة تعسّر بواسطة التّباين بين الصّنفين ووجود الموانع بخلاف وصول المرأة إلى المرأة فإنّه لاتّحاد الصّنف في كمال اليسر والسّهولة فينبغي رعاية الاحتياط في ذلك أكثر منها فيما هنالك وينبغي المنع البليغ عن نظر المرأة إلى المرأة ونظر الرّجل إلى المرأة ونظر المرأة إلى الرّجال (والشّرط الرّابع) المذكور في بيعة النّساء النّهي عن قتل الاولاد وكان نساء الجاهليّة يقتلن بناتهنّ مخافة الفقر وهذا العمل الشّنيع كما أنّه متضمّن لقتل النّفس متضمّن لقطع الرّحم أيضا وهو من الكبائر (والشّرط الخامس) المذكور في بيعة النّساء النّهي عن البهتان والافتراء ولمّا كانت هذه الذّميمة في النّساء أكثر خصّهنّ بالنّهي عنها وهذه الصّفة من أشدّ ذمائم الصّفات قبحا وأرذل رذائل الاخلاق فإنّها متضمّنة للكذب الذي هو حرام في جميع الاديان ومستنكر
(1) الآية: 30 من سورة النور.
(2) الآية: 31 من سورة النور.
(3) الآية: 88 من سورة هود.