فهرس الكتاب

الصفحة 936 من 1087

الخاصّة والصّوفيّة وجدوا كمالاتهم ظلال كمالات الواجب وعلموا أنّ الوجود وتوابع الوجود عكوس تلك الكمالات فلا جرم لم يروا أنفسهم غير حاملي أمانات كمالاته سبحانه ولم يجدوا أنفسهم سوى أن يكونوا مرايا لتلك الكمالات فإذا أدّوا هذه الامانات بحكم إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إلى أَهْلِها (1) الآية إلى أهل الامانات وأعطوا هذه الكمالات بالتّمام إلى الاصل ذوقا يجدون أنفسهم معدومين ميّتين فإنّه لمّا ذهب الوجود والحياة إلى الاصل بقوا معدومين وميّتين فتحقّق الفناء للمولويّ الرّوميّ رحمه الله. (شعر)

فإذا عرفته أنت من هو أوّلا ... ونسبت نفسك نحو حضرته العلا

وعرفت أنّك ظلّ من يا من درى ... كن فارغا حيّا وميّتا من ملا

فمن تشرّف بالبقاء بعد الفناء أعطي الوجود وتوابع الوجود من الصّفات الكاملة مرّة ثانية ويتحقّق بالولادة الثانية لن يلج ملكوت السّموات من لم يولد مرّتين (ع) هنيئا لأرباب النّعيم نعيمها * إلهي قد أطلق من ضيق العبارة الالفاظ الّتي لم يرد الشّرع بإطلاقها كالظّلّيّة وغيرها وأقول: إنّ وجود الممكن ظلّ وجود الواجب تعالى وصفاته ظلال صفاته الكاملة وأنا خائف وجل من هذه الإطلاقات وإذ قد سبق أولياؤك بإطلاق هذه العبارات نرجو العفو والمعافاة رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (2) (ينبغي) أن يعلم أنّه قد اتّضح من التّحقيق السّابق أنّ الصّوفيّة القائلون بكلام: الكلّ هو لا يعتقدون اتّحاد العالم بالحقّ جلّ وعلا ولا يثبتون الحلول والسّريان والحمل الذى يحصل من كلامهم هذا فإنّما هو باعتبار الظّهور والظّلّيّة لا باعتبار الوجود والتّحقّق وإن توهّم من ظاهر عباراتهم الاتّحاد الوجوديّ ولكن حاشاهم من أن يكون مرادهم ذلك فإنّه كفر والحاد فإذا كان حمل أحدهما على الآخر باعتبار الظّهور والشّهود لا باعتبار الوجود كان معنى"الكلّ هو"الكلّ منه"فإنّ ظلّ الشّيء ناشئ من ذلك الشّيء وإن كانوا يقولون وقت غلبة الحال: الكلّ هو ولكن يكون مرادهم من هذه العبارة في الحقيقة الكلّ منه فلا مجال في الطّعن في كلامهم والحكم بتضليل قائليه وتكفيرهم (اعلم) أنّ ظلّ شيء عبارة عن ظهور الشّيء في مرتبة ثانية أو ثالثة أو رابعة مثلا: إنّ صورة زيد المنعكسة في المرآة ظلّ زيد وظهوره في مرتبة ثانية وزيد في الحقيقة في مرتبة وجوده الاصليّ أظهر نفسه في المرآة بالظّلّ من غير أن يطرأ له في ذاته وصفاته تلوّن وتغيّر كما مرّ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا واِغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (3) وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (4) "

(1) الآية: 58 من سورة النساء.

(2) الآية: 286 من سورة البقرة.

(3) الآية 8: من سورة التحريم.

(4) الآية: 48 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت