فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 1087

المدلولات فقديمة وغير مخلوقة وهذا التّنقيح من بركات تلاحق الافكار (ولنرجع) إلى أصل الكلام فنقول: إنّ لهذه العبارة معنى آخر بعيدا عن الحلول والاتّحاد يعني أنّ الكلّ معدوم والموجود هو الله تعالى لا أنّ الكلّ موجود ومتّحد معه تعالى فإنّ هذا الكلام لا يتكلّم به أبله فكيف يتصوّر صدوره عن الاكابر ولكن إذا كان ما سوى المحبوب مستورا عن نظر هؤلاء الاكابر عند غلبة المحبّة ولم يبق غيره في شهودهم وهم يقولون: الكلّ هو يعني أنّ جميع هذا الذى يرى ثابتا موهوم ومتخيّل والموجود هو الله تعالى فعلى هذا التّقدير ليست فيها شائبة الجزئيّة والاتّحاد ولا مظنّة الحلول والتّلوّن ومع ذلك لا يستحسن هذا الفقير أمثال هذه العبارة وإن كانت مبرّأة من هذه المفاسد؛ لأنّها ليست بلائقة بمرتبة تقديسه وتنزيهه تعالى وما مقدار هؤلاء الموجودات حتّى تكون مظاهر له تعالى (ع) في أيّ مرآة يكون مصوّرا * وأين فيها استحقاق أن تكون محمولة عليه تعالى ولو باعتبار الظّهور والشّهود فإن كانت مظهرا فمظهر لظلّ من ظلال كمالاته تعالى ولعلّ بين ذلك الظّلّ الذى صارت الموجودات مظهرا له وبين الذّات تعالت وتقدّست ألوفا من الحجاب الم تسمع أنّ لله تعالى سبعين الف حجاب من نور وظلمة فحمل مظهر ظلّ من ظلال كماله سبحانه عليه تعالى من غير تحاش والقول بأنّه هو سوء أدب وكمال جراءة ولكن لمّا كان صدور ذلك في غلبة الحال واستيلاء السّكر ليس بمذموم جدّا وكذلك اعتقاد مشهودهم عين الحقّ على الوجيه الثاني وحمله عليه تعالى بهذا الاعتبار أيضا سوء أدب بل خلاف الواقع فإنّ ذلك المشهود أيضا ظلّ من ظلال كمالاته تعالى وهو تعالى وراء الوراء ثمّ وراء الوراء وأيضا إنّ كلّ ما هو مشهود ومستحقّ للنّفي فلا يكون الحقّ جلّ وعلا قال الخواجه النّقشبند قدّس سرّه: كلّ ما يكون مسموعا ومرئيّا ومدركا فهو غير الحقّ سبحانه ينبغي نفيه بحقيقة كلمة لا وما هو مختار هذا الفقير في هذه المسالة والمناسب لشأن التّقديس والتّنزيه عبارة: الكلّ منه لا بمعنى يقتصر عليه علماء الظّاهر ويقولون: إنّ صدور الخلق كلّه منه فإنّ هذا وإن كان صادقا ولكن مع ذلك هنا علاقة أخرى أيضا لم يهتد العلماء إليها وامتازت الصّوفيّة بإدراكها ووجدانها وهي الارتباط بين الاصالة والظّلّيّة يعني أنّ وجود الممكن ناشئ من وجود الواجب تعالى وظلّ لوجوده سبحانه وكذلك حياته ناشئة من صفة حياته سبحانه وظلّ لتلك الحياة المقدّسة وعلى هذا القياس العلم والقدرة والإرادة وغيرها فالعالم على رأي الصّوفيّة صادر من الحقّ سبحانه وظلّ لكمالاته وناشئ من تلك الكمالات المنزّهة مثلا الوجود الذى أعطيه الممكن ليس هو أمرا على حدة مستقلّ برأسه بل هو وجود الواجب تعالى وكذلك الحياة والعلم وغيرهما ممّا أعطيه الممكن ليست أمورا ثبت لها الاستقلال من الواجب تعالى بل هي مع وجود صدورها عن الواجب تعالى ظلال كمالاته سبحانه وصورها وأمثالها والاهتداء إلى هذا الارتباط يعني ارتباط الاصالة والظّلّيّة رفع معاملة الصّوفيّين إلى أعلى علّيّين وأوصلهم إلى الفناء والبقاء وجعلهم متحقّقين بالولاية الخاصّة ولمّا لم يتيسّر لعلماء الظّاهر هذه الرّؤية والاهتداء لم يصبهم نصيب من الفناء والبقاء ولم يتحقّقوا بالولاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت