فهرس الكتاب

الصفحة 958 من 1087

حجب الاسماء والصّفات وتتجلّى حضرة الذّات بلا حجب الاسماء والصّفات وحيث انّ ذلك الاسم الإلهيّ اعتبار من اعتبارات الذّات تعالت يكون متعلّق رؤية كلّ شخص ذلك الاعتبار الذّاتيّ الذي هو ربّ ذلك الشّخص بالضّرورة (ولا يتوهّم) هنا أحد تبعّضا وتجزّيا فإنّ الذّات تعالت بتمامها ذلك الاعتبار لا إنّ بعض الذّات ذلك الاعتبار وبعض آخر منها اعتبار آخر فإنّ ذلك علامة النّقص والحدوث تعالى الله عن ذلك (قالوا) إنّ ذات الله تعالى تمامها علم وتمامها قدرة وتمامها إرادة وإن كان كلّ اعتبار تمام الذّات ولكنّ المرئيّ هو ذلك الاعتبار لا اعتبارات أخر ينبغي أن يطلب سرّ لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (1) من ههنا لا يقال إذا لم يكن تميّز بين الاعتبارات وكان كلّ واحد منها عين الذّات فما معنى جعل متعلّق الرّؤية اعتبارا من بين اعتبارات كثيرة لأنّا نقول انّ هذه الاعتبارات وإن كانت عين الذّات بل كلّ واحد منها عين الآخر وليس بينها التّميّز والامتياز الكيفيّين المعتبرين عند مأسوري عالم الكيف ولكنّ بينها امتياز لا كيفيّ والذين تخلّصوا من العالم الكيفيّ واتّصلوا بالعالم اللّاكيفيّ باتّصال لا كيفيّ لا يخفى عليهم هذا الامتياز اللّاكيفيّ بل هو واضح عندهم ويجدونه كامتياز الاذن من العين نعم من كان مبدأ تعيّنه اسم جامع فله من جميع اعتبارات الذّات تعالت وتقدّست نصيب على سبيل الاعتدال على تفاوت الدرجات ولو على سبيل الإجمال ورؤيته متعلّقة بجميعها ولكن لمّا كان ضيق جامعيّة الإجمال الذي هو نصيبه لازما له دائما يكون الإدراك والإحاطة مفقودين في حقّه ويكون لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ (2) صادقا ومَنْ أَصْدَقُ مِنَ الله حَدِيثًا (3) (ينبغي) أن يعلم أنّه إذا شرّف الله سبحانه عبدا بدولة الفناء الاتمّ بكرمه وخلّصه من قيد العدم الذي كان هو ماهيّته ولم يترك منه عينا ولا أثرا يهب له بعد مثل هذا الفناء وجودا شبيها بوجود النّشأة الاخرويّة ومتعلّقا بترجيح جانب وجود الممكن ويكون مظهر الكمالات جانب وجود الاسماء والصّفات الإلهيّة وقد ذكر تحقيق وجه ذلك فيما سبق وكان يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام مشرّفا بهذه الدولة بوجوده الاوّل وهذا العارف تشرّف بها بوجوده الثاني بالولادة الثانية ولمّا كان ذاك جبليّا أعطاه الحسن الظّاهر أيضا وهذا لمّا حصل بعد تجشّم الكسب اكتفى فيه بنور الباطن وادّخر له الحسن الظّاهر في الآخرة ومثل هذا العارف بعد الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام عزيز الوجود وأقلّ قليل ومثل هذا العارف وإن لم يكن نبيّا ولكن له بتبعيّة الانبياء شركة في دولة خاصّة بالأنبياء عليهم الصّلوات وهو وإن كان طفيليّا ولكنّه جالس على سفرة نعمتهم وإن كان خادما ولكنّه جالس مع المخدومين وإن كان تابعا ولكنّه مصاحب بالمتبوعين وربّما يمنح أسرارا يغبطه الانبياء عليهم السّلام فيها كما أخبر به المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام ولكنّ مثل هذه المعاملة داخل في فضل جزئيّ والفضل

(1) الآية: 103 من سورة الأنعام.

(2) الآية: 103 من سورة الأنعام.

(3) الآية: 87 من سورة النساء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت