فهرس الكتاب

الصفحة 959 من 1087

الكلّيّ إنّما هو للأنبياء عليهم السّلام وهذا الفضل أيضا لمّا تيسّر له بسبب متابعته إيّاهم كان منهم وليس العارف غير حامل أماناتهم وآية ولَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (1) نصّ القرآن رفع شأن هؤلاء الاكابر فوق شأن غيرهم ونصرهم على الكلّ وجعلهم غالبين (فإن قيل) إنّ هذا العارف الذي وهب له هذا الوجود بعد الفناء الاتمّ هل هو بهذا الوجود أيضا في مرتبة الحسّ والوهم كسائر موجودات هذه النّشأة أو خرج من هذه المرتبة؟ فإن خرج فهل عرض له وجود خارجيّ أو لا؟ ومن المقرّر عند القوم أنّه لا موجود في الخارج غير الحقّ سبحانه وتعالى (قلت) إنّ ما هو صار معلوما في آخر الامر انّه خرج وصار منسوبا إلى نفس الامر ومرتبة الوهم وإن كان حكمها حكم نفس الامر باعتبار الثبات والتّقرّر ولكنّها في الحقيقة لم تكن نفس الامر فإنّ نفس الامر وراء تلك المرتبة وكأنّ هذه المرتبة برزخ بين الوهم والخارج وموجودات النّشأة الاخرويّة كلّها كائنة في مرتبة نفس الامر بل الصّفات الواجبيّة سوى الصّفات الثمانية الحقيقيّة كلّها في تلك المرتبة ولا موجود في مرتبة الخارج غير الذّات الاقدس وغير صفاته الثمانية فظهر للموجودات ثلاث مراتب: مرتبة الوهم الّتي هي نصيب أكثر أفراد هذه النّشأة والانبياء عليهم الصّلاة والسّلام خارجون بأجمعهم عن هذه المرتبة وكذلك الملائكة الكرام عليهم السّلام فإنّ وجودهم مناسب لوجود النّشأة الاخرويّة وصار أقل أولياء العظام مشرّفا بهذه الدولة أيضا وتخلّص من مرتبة الوهم وصار ملحقا بنفس الامر (المرتبة الثانية) مرتبة نفس الامر وفيها صفات الواجب وأفعاله تعالى والملائكة الكرام أيضا موجودون في تلك المرتبة ووجود النّشأة الاخرويّة أيضا ثابت في تلك المرتبة وكذلك الانبياء والاقلّ من الأولياء أيضا خرجوا إلى تلك المرتبة وإنّما الفرق أنّ صفات الواجب جلّ شأنه في مركز ذلك المقام الذي هو أشرف أجزائه وسائر الموجودات في أطراف ذلك المركز وأكنافه على حسب الاستعداد (والمرتبة الثالثة) مرتبة الخارج والموجود هناك الذّات وصفات الواجب الثمانية فإن كان فرق فإنّما هو باعتبار المركز وغير المركز فإنّ الاشرف أنسب بالاقدس (فإن قيل) ما مزيّة الخروج من مرتبة الوهم إلى مرتبة نفس الامر؟ وأيّ قرب مربوط به؟ (قلت) إنّ منشأ كلّ خير وكمال وحسن وجمال هو الوجود وكلّما يكون حصول القوّة والاستقرار للوجود أزيد تكون تلك الصّفات أكمل ولا شكّ انّ الوجود النّفسيّ الامريّ اقوى واثبت من الوجود الوهميّ فيكون الخير والكمال فيه اتمّ واكمل بالضّرورة وأيّ كلام في قرب من كان موجودا في مرتبة صفاته وأفعاله تعالى وحصل له جوار صفات الخالقيّة والرّازقيّة وغيرهما (ينبغي أن يعلم) أنّ ثبوت العدم وكذلك ثبوت الكمالات الّتي ملحوظ فيها شائبة العدم وإن كانت تلك الكمالات من الكمالات الصّفاتيّة كلّه في مرتبة الحسّ والوهم فإنّه ما لم يحصل التّبرّي من العدم بالكلّيّة ولم يزل عين العدم وأثره لا يكون لائقا بالوصول إلى مرتبة نفس الامر وإن كان في الثبوت الوهميّ باعتبار القوّة والضّعف درجات

(1) الآيات: 17 171 172 من سورة الصافات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت