وداخلة في دائرة الموجود الخارجيّ فإذا عرضت لها الإضافة وانقسمت بها على العلم الإجماليّ والعلم التّفصيليّ مثلا تكون تلك الاقسام من الصّفات الإضافيّة وداخلة في مرتبة نفس الأمر الّتي هي مقرّ الصّفات الإضافيّة ويشاهد أنّ العلم الإجماليّ الذي صار من الصّفات الإضافيّة نور ظهر في النّشأة العنصريّة بعد الانصباب من الاصلاب إلى الارحام المتكثّرة بمقتضى حكم ومصالح بصورة الإنسان الذي هو على أحسن تقويم وصار مسمّى بمحمّد وأحمد (ينبغي) أن يستمع كمال الاستماع انّ هذا القدر من الإجمال وإن جعل العلم المطلق مقيّدا وأخرجه من الحقيقة إلى الإضافة ولكن لم تحصل منه زيادة في المقسّم أصلا ولم يقيّده شيء قطعا فإنّ إجمال العلم نفس العلم لا إنّه أمر زائد منضمّ إلى العلم بخلاف تفصيل العلم فإنّه يقتضي جزئيّات متكثّرة حتّى يتصوّر التّفصيل والعجب من قيد كان مظهرا للإطلاق والعجب من مقيّد صار نفس المطلق ينبغي أن يلاحظ مثل هذه اللّطافة في مطلق العلم بالنسبة إلى الذّات فإنّه يمكن أن يكون العلم نفس العالم ونفس المعلوم كما أنّه كائن في العلم الحضوريّ بخلاف صفات اخر فإنّها ليست فيها هذه القابليّة فإنّه لا يمكن أن يقال: إنّ القدرة عين القادر وعين المقدور والإرادة عين المريد وعين المراد فللعلم اتّحاد مع ذات العالم واضمحلال فيه ليس ذلك لغيره ينبغي أن يدرك من ههنا قرب أحمد من الاحد فإنّ الواسطة بينهما صفة العلم الّتي له اتّحاد بالمطلوب فكيف يكون للحجابيّة فيها مجال؟ وأيضا في العلم حسن ذاتيّ ليس هو لغيره من الصّفات ولهذا أحبّ صفات الواجب عند الحقّ جلّ وعلا بزعم هذا الفقير هو صفة العلم وحيث انّ في حسنه شائبة اللّاكيفيّة فالحسّ قاصر عن إدراكه وإدراك ذاك الحسن على وجه التّمام مربوط بالنّشأة الاخرويّة الّتي هي موطن الرّؤية فإذا رأوا الله عزّ وجلّ يدركون جمال محمّد صلّى الله عليه وسلّم وإن أعطى يوسف عليه السّلام في هذه النّشأة ثلثي الحسن وقسم الثلث الباقي للكلّ ولكنّ الحسن في النّشأة الاخرويّة هو الحسن المحمّديّ والجمال هو الجمال المحمّديّ عليه الصّلاة والسّلام فإنّه محبوب الحقّ جلّ سلطانه وكيف يكون لحسن الآخرين مشاركة بحسن صفة العلم فإنّ حسنها بواسطة اتّحادها بالمطلوب عين حسن المطلوب ولمّا لم يكن هذا الاتّحاد لغيرها ليس فيه هذا الحسن فالخلقة المحمّديّة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام مع وجود الحدوث مستندة إلى قدم الذّات تعالت وكانت أحكامها أيضا منتهية إلى وجوب الذّات وكان حسنه حسن الذّات من حيث انّه ليس فيه شائبة غير الحسن فلمّا كان كذلك صار متعلّق المحبّة الجميل المطلق وكان محبوبه"أنّ الله جميل يحبّ الجمال»."
(فإن قيل) إنّ قوله تعالى يُحِبُّهُمْ (1) يدلّ على أنّ محبّة الحقّ سبحانه متعلّق بغيره صلّى الله عليه وسلّم أيضا ويكون الآخرون أيضا محبوبيه سبحانه وتعالى فما وجه تخصيصه صلّى الله عليه وسلّم مع كونها موجودة في غيره؟ (قلت) المحبّة قسمان: قسم يتعلّق بذات المحبّ وقسم يتعلّق بغير ذاته
(1) الآية: 54 من سورة المائدة.