تحدث فيه أيضا حالة ثابتة للدّخان مع النّار وعند هذا الفقير هذه الحالة معبّر عنها بعين اليقين فإنّه فوق علم الاستدلال ووراء الآفاق والانفس ولمّا ارتفع حجاب الاستدلال من البين الذي هو نهاية مرتبة العلم خرج الامر من العلم إلى الكشف بالضّرورة وانجرّ من الغيب إلى الشّهود والحضور. (ينبغي أن يعلم) أنّ الشّهود والحضور غير الرّؤية والإحساس الا ترى أنّ شهود الشّمس لضعيف البصر وقت انتشار شعاعها حاصل بخلاف الرّؤية فإنّها غير متحقّقة؟ (تنبيه) أنّ للتّحقّق بالدّخان درجتين وأنّه شامل لعلم اليقين وعين اليقين على التّحقيق الذي ذكرناه فإنّه ما لم يطو جميع نقط الدخان في التّحقّق به ولم ينته إلى نقطته الاخيرة فهو علم اليقين فإنّ كلّ نقطة بقيت حجاب مستلزم للاستدلال فإذا تحقّق بجميع النّقط وانتهى إلى النّقطة الاخيرة خرج من الاستدلال لانّ الحجب قد ارتفعت بالتّمام وثبت له عين اليقين كنفس الدخان فافهم وما ذا أكتب من حقّ اليقين فإنّ كمال تحقّقه مربوط بالنّشأة الاخرويّة فإن كان منه نصيب في الدنيا فهو مخصوص بأخصّ الخواصّ الذي كان السّير الانفسيّ الذي له مشابهة بحقّ اليقين داخلا عنده في علم اليقين وكان الانفس لديه في حكم الآفاق وصار علمه الحضوريّ المتعلّق بالانفس علما حصوليّا وحصل له عين اليقين فيما وراء الآفاق والانفس وقليل ما هم (خاتمة حسنة) في بيان الحسن والجمال المحمّديّين على صاحبهما الصّلاة والسّلام الذين هما متعلّق محبّة ربّ العالمين وأنّه صلّى الله عليه وسلّم كان بذلك الجمال محبوب ربّ العالمين جلّ شأنه. (اعلم) أنّ يوسف على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام وإن كان بالصّباحة الّتي كانت فيه محبوب يعقوب عليه السّلام ولكنّ نبيّنا خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام بالملاحة الّتي هي فيه محبوب خالق الارض والسّماوات وخلق الارض والسّماء والمكان والزّمان بطفيليّته صلّى الله عليه وسلّم كما ورد (ينبغي أن يعلم) أنّ الخلق المحمّديّ ليس كخلق سائر أفراد الإنسان بل لا مناسبة له بخلق فرد من أفراد العالم وهو صلّى الله عليه وسلّم مع وجود النّشأة العنصريّة خلق من نور الحقّ جلّ وعلا كما قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام: «خلقت من نور الله"وهذه الدولة لم تتيسّر لغيره صلّى الله عليه وسلّم وبيان هذه الدقيقة هو أنّه قد مرّ فيما سبق أنّ الصّفات الثمانية الحقيقيّة الواجبيّة وإن كانت داخلة في دائرة الوجوب ولكن فيها بواسطة احتياجها إلى حضرة الذّات رائحة الإمكان فإذا كان في الصّفات الحقيقيّة القديمة مجال لرائحة الإمكان يكون في الصّفات الإضافيّة الواجبيّة ثبوت الإمكان بالطّريق الاولى وعدم قدمها أوّل دليل على الإمكانيّة فيها وقد علم بالكشف الصّريح أنّ خلقته صلّى الله عليه وسلّم ناشئة من الإمكان الذي هو متعلّق بالصّفات الإضافيّة لا الإمكان الذي هو كائن في سائر أفراد العالم وكلّ ما يطالع صحيفة ممكنات العالم بدقّة النّظر لا يشاهد وجوده صلّى الله عليه وسلّم فيها بل يكون منشأ خلقته وإمكانه صلّى الله عليه وسلّم في عالم الممكنات بل يكون فوق هذا العالم فلا جرم لا يكون له ظلّ وأيضا إنّ ظلّ كلّ شخص في عالم الشّهادة الطف من ذلك الشّخص فإذا لم يكن الطف منه صلّى الله عليه وسلّم في العالم كيف يتصوّر له ظلّ (اسمع) انّ صفة العلم من الصّفات الحقيقيّة"