إمكانه من قبيل إمكان الصّفات الإضافيّة ووجوده أيضا مثل وجود تلك الصّفات في نفس الامر ولا يقع النّظر على أحد يكون ظهورا للاسم الإلهيّ جلّ سلطانه غير النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلّا القرآن المجيد فإنّه أيضا ظهور نفس اسم إلهيّ كما ذكرت شمّة منه فيما سبق (غاية ما في الباب) أنّ منشأ الظّهور القرآنيّ من الصّفات الحقيقيّة ومنشأ الظّهور المحمّديّ من الصّفات الإضافيّة فبالضّرورة قالوا لذلك قديما وغير مخلوق ولهذا حادثا ومخلوقا ومعاملة الكعبة الرّبّانيّة أعجب من هذين الظّهورين الاسميّين فإنّ هناك ظهور معنى تنزيهيّ بلا كسوة الصّور والاشكال فإنّ الكعبة الّتي هي مسجود إليها لجميع الخلائق ليست بعبارة عن الحجر والمدر وليست هي أيضا سقفا وجدرا فإنّه لو لم تكن هذه فرضا تكون الكعبة كعبة باقية على حالها ومسجودا إليها فهناك ظهور ولا صورة أصلا وهذا من أعجب العجائب (اسمع اسمع) انّه وإن لم يكن لأحد شركة في هذه الدولة الخاصّة المحمّديّة ولكن يدرك هذا القدر أنّه قد بقيت بقيّة من تلك الدولة وهي الخاصّة به بعد تخليقه وتكميله عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ الزّيادة والفضلة من لوازم خوان ضيافة الكرماء لتكون نصيبا للخدّم وحصّة فأعطيها واحد من أمّته صلّى الله عليه وسلّم وجعلت خمير طينته وجعل بتبعيّته ووراثته شريك دولته الخاصّة به عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (ع) لا عسر في أمر مع الكرام * وهذه البقيّة كبقيّة طينة آدم عليه السّلام حيث كانت نصيبا لخلقة النّخلة كما قال عليه وعلى آله الصّلاة"أكرموا عمّتكم النّخلة فإنّها خلقت من بقيّة طينة آدم"بلى (ع) وللأرض من كأس الكرام نصيب *
(فإن قيل) قد جعل الشّيخ محيي الدين بن عربيّ وأتباعه الحقيقة المحمّديّة عبارة عن حضرة إجمال العلم وقالوا له تعيّنا أوّلا وتجلّيا ذاتيّا واعتقدوا ما فوقه اللّاتعيّن الذي هو حضرة الذّات البحت وأنت جعلته قسما من العلم وأدخلته في الصّفات الإضافيّة الّتي هي دون الصّفات الحقيقيّة فما وجه ذلك؟ (قلت) إنّ الشّيخ محيي الدين بن العربيّ لا يقول بوجود موجود في الخارج غير أحديّة الذّات المجرّدة ولا يثبت الوجود للصّفات ولو كانت حقيقيّة في غير العلم فيكون التّعيّن الاوّل عنده بالضّرورة علما إجماليّا ويتصوّر ثبوت الصّفات بعده فإنّ ثبوتها فرع ثبوت العلم فإنّه لا يقول بثبوتها في غير العلم فيكون العلم أسبق من الكلّ وجامعا لجميع الكمالات والذي صار مكشوفا لدى الفقير هو أنّ الصّفات الحقيقيّة الثمانية كالذّات موجودة في الخارج والتّفاوت إنّما هو باعتبار المركزيّة وعدم المركزيّة كما مرّ وهذا القول موافق لآراء علماء أهل السّنّة والجماعة شكر الله سعيهم حيث قالوا: إنّ وجود الصّفات زائدة على وجود الذّات وعلى هذا التّقدير لا معنى لجعل التّعيّن الاوّل عبارة عن العلم الإجماليّ بل لا مجال لإطلاق التّعيّن أيضا وأسبق جميع الصّفات صفة الحياة وصفة العلم تابعة لها فتقديم العلم عليها غير متصوّر خصوصا إذا انضمّ قيد إلى العلم فإنّه أدون من مطلق العلم وداخل في الإضافيّة كما مرّ نعم إذا قالوا للعلم الإجماليّ إنّه تعيّن أوّل للعلم فله مساغ ويكون تعيّنه الثانيّ علما تفصيليّا (فإن قيل) إنّ الشّيخ محيي الدين