قال للعلم الإجماليّ إنّه حقيقة محمّديّة واعتقد هذه النّشأة العنصريّة ظهوره فله مراده من الظّهور ظهور نفس الاسم كما قلت انت أو ظهور صورة ذلك الاسم كما هو في سائر الممكنات (قلت) مراده ظهور صورة الاسم فإنّ التّعيّن الاوّل عنده قدّس سرّه تعيّن علميّ فإنّه قال للتّعيّنين الاوّلين تعيّنا علميّا وللتّعيّنات الثلاثة الاخيرة تعيّنا خارجيّا والتّعيّن العلميّ هو صورة شأن العلم الذي قال: إنّه عين الذّات في الخارج وأثبت صورته في العلم وتلك الصّورة العلميّة الّتي هي الحقيقة المحمّديّة ظهرت في النّشأة العنصريّة بصورة إنسانيّة محمّديّة (وبالجملة) أنّ كلّ مقام فيه ظهور فهو ظهور الصّورة العلميّة عند الشّيخ وإن كانت صفات الواجب جلّ شأنه فالصّفات لا وجود لها عنده في غير العلم ولا موجود عنده في الخارج غير الذّات البحت (فإن قيل) في تلك المرتبة اتّحاد العلم والعالم والمعلوم وحاصل ذلك هو العلم الحضوريّ فلا يكون لصورة الاسم هناك مجال لانّ حصول الصّورة إنّما هو في العلم الحصوليّ والحاضر في العلم الحضوريّ هو نفس المعلوم لا صورته (قلت) إنّ تلك المرتبة ليست هي مرتبة الذّات البحت ولهذا قال لها تعيّنا وتنزّلا فلا تكون موجودة في الخارج فإذا لم تكن موجودة في الخارج لا بدّ لها من الثبوت العلميّ ولهذا قال لها تعيّنا علميّا ولا بدّ للثّبوت العلميّ من صورة المعلوم فلزم من هذا البيان أنّ في العلم الحضوريّ أيضا صورة للمعلوم مع وجود حضور نفس المعلوم وأنّ الحاضر ليس هو المعلوم الخالص بل تطرّق إليه الاعتبار وأخرجه من النّفس إلى الصّورة ولا يدرك فهم كلّ أحد هذه الدقّة ومن لم يصل إلى الذّات البحت بوصول لا كيفيّ لا يدرك هذه الدقيقة سبحان الله أيّ قدرة واستطاعة لمثلي الفقير العاجز المتأخّر أن يتكلّم بمعارف أكابر الانبياء أولي العزم بعد الف سنة من بعثة خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام ويبيّن دقائق كمالات المبدأ في شفير المعاد. (شعر)
ولكن سيّدي أعلى مقامي ... فحقّت لي مباهاتي الهلال
كأنّي تربة فيها سحاب ال ... رّبيع ممطر ماء زلالا
فلو لي الف السنة وأثني ... بها ما ازددت إلّا انفعالا
الْحَمْدُ لله الَّذِي هَدانا لِهذا وما كُنّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله لَقَدْ جاءَتْ رُسُلُ رَبِّنا بِالْحَقِّ (1) .
وقد كان في خاطري أن أكتب شمّة من بيان الصّباحة والملاحة الواردتين في الحديث النّبويّ: «أخي يوسف أصبح وأنا أملح"وأن أتكلّم في هذا الباب بالرّمز والإشارة ولكن رأيت أنّ الرّمز والإشارة قاصر في أداء المقصود والمستمعون عاجزون عن فهمه ومقطّعات الحروف القرآنيّة كلّها رموز وإشارات إلى حقائق الأحوال ودقائق الأسرار الكائنة بين المحبّ والمحبوب ولكن من الذي يدركها ويفهمها والعلماء الرّاسخون الذين حكمهم حكم خدّام حبيب ربّ العالمين وغلمانه وإن كان لهم اطّلاع عليها لما أنّه"
(1) الآية: 43 من سورة الأعراف.