الصّلاة والسّلام مناسبة بالملأ الاعلى كان له نصيب من هذا المقام وحيث انّ للمهديّ عليه الرّضوان مناسبة خاصّة بروح الله فهو أيضا راج من هذا القيام (ينبغي أن يعلم) أنّ كلّ واحد من الصّفات الثمانية الّتي عرض لها التّفصيل في مرتبة التّعيّن الثاني مبدأ لكلّ نبيّ ذي شأن مقتدى به فالعلم مثلا مبدأ تعيّن خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والقدرة مبدأ تعيّن عيسى عليه السّلام والتّكوين مبدأ تعيّن آدم عليه السّلام وجزئيّات هذه الاسماء الكلّيّة المقدّسة مبادي تعيّنات سائر الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام فكلّ طائفة من هؤلاء الكبراء لها مناسبة باسم خاصّ وبنبيّ مقتدى به كان جزئيّات ذلك الاسم مبادي تعيّناتهم ومبادي تعيّنات الأولياء الذين هم على قدم نبيّ من الانبياء المقتدى بهم عليهم الصّلاة والسّلام جزئيّات لجزئيّات الاسم الذي هو مبدأ لتعيّن ذلك النّبيّ عليه السّلام وكذلك تعيّن سائر المؤمنين جزئيّات الاسم الذي هو مبدأ لتعيّن نبيّ كان هؤلاء على قدمه ومبادي تعيّنات الكفّار متعلّقة باسم المضلّ وممتازة من التّعيّنات المذكورة فإذا علمت مبادي تعيّنات الممكنات فاعلم أنّ تماميّة دائرة الوجوب بانتهاء هذه التّعيّنات إلى منتهاها والشّروع بعد ذلك في دائرة الممكنات ولمّا أراد الحقّ سبحانه من كمال كرمه وإحسانه أن يفيض فيوضاته وإنعاماته على الغير وأن ينشر خزائنه خلق الخلق ووهب لهم من كمالات وجوده وتوابعه من غير أن ينفكّ من هناك شيء ويلحق هنا فإنّ ذلك من سمات النّقص تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا والمقصود من الخلق إفاضة الإنعام والإحسان عليهم لا تكميل الكمالات الاسمائيّة والصّفاتيّة وتتميمها بالتّوسّل بهم حاشاه سبحانه من ذلك وكلّا فإنّ صفاته تعالى كاملة في حدّ ذاتها لا احتياج لها إلى ظهور ومظهر أصلا وكلّ كمال حاصل في تلك الحضرة جلّ شأنها بالفعل لا بالقوّة حتّى يكون حصوله مربوطا بأمر فإن كان في حضرته سبحانه شهود ومشاهدة فهما من نفسه لنفسه تعالى وإن كان علم ومعلوم فهو سبحانه بنفسه عالم وبنفسه معلوم وكذلك هو سبحانه متكلّم في نفسه وسامع بنفسه وجميع الكمالات مفصّلة هناك ومتميّزة لكن بعنوان اللّاكيفيّة فإنّه لا سبيل للكيفيّ إلى اللّاكيفيّ وما هو الخلق حتّى يكون مرآة لكمالاته سبحانه (ع) في أيّ مرآة يكون مصوّرا * وما يكون العالم حتّى يفصّل ذلك الإجمال وحضرته سبحانه تفصيل في عين الإجمال ووسعة في عين الضّيق ولمّا كان التّفصيل والوسعة هناك لا كيفيّين يتوّهم انّ الاجمال لا بدّ له من التّفصيل وهو مربوط بخلق العالم وانّ تكميل ذلك الإجمال بهذا التّفصيل والحقّ أنّ هناك إجمالا وتفصيلا كما مرّ والله واسِعٌ عَلِيمٌ (1) .
(ينبغي أن يعلم) أنّ خلق هذا العالم واقع في مرتبة لا مزاحمة بينها وبين تلك المرتبة المقدّسة أصلا ولا مدافعة ووجود أحد الموجودين وإن كان مقتضيا لتحديد وجود الآخر لكنّ هذه القاعدة مفقودة هنا فإنّ وجود العالم لم يحدث تحديدا ولا نهاية لذلك الوجود الاقدس ولم يثبت فيه نسبة ولا جهة أصلا الا ترى أنّ صورة زيد المتوهّمة في المرآة ثبوتها كائن في مرتبة لا مزاحمة بين هذا الثبوت وثبوت زيد الذي هو أصل تلك الصّورة أصلا ولا مدافعة وثبوت هذه الصّورة لم يحدث في ثبوت أصلها تحديدا ولا
(1) الآية: 261 من سورة البقرة.