الذي كتبه من أجمير فينبغي كتابة شيء في حلّها ولمّا كتب بعض الاصحاب بتعيين مواضع الاشتباه كتبنا في حلّها مقدّمات بمقياس التّعيين والله سبحانه الهادي إلى سبيل الرّشاد (أيّها المخدوم المكرّم) إنّ السّير المراديّ والسّير المريديّ كلّ منهما أمر يتعلّق بوجدان صاحب ذلك السّير لا أنّه الزام أمر يتعلّق بالغير فلا مجال إذا لطلب الحجّة والبرهان على إثباته ومع ذلك إذا أعطى الله سبحانه شخصا قوّة قدسيّة ولاحظ في أحوال صاحب ذلك السّير وأوضاعه ملاحظة تامّة وشاهد الفيوض والبركات والعلوم والمعارف الإلهيّة الّتي هو ممتاز بها يمكن أن يحكم بكون سيره سيرا مراديّا من غير احتياج إلى دليل أصلا كما يحكم بكون نور القمر مستفادا من نور الشّمس بعد ملاحظة قرب القمر من الشّمس وبعده عنها ومقابلته بها واجتماعه معها وإن لم يكن هذا المعنى حجّة لغير أرباب الحدس وأيضا قال حضرة شيخنا قدّس سرّه في أوائل حال سير هذا الفقير أنّ سيره سير مراديّ ولعلّ الاصحاب أيضا سمعوا منه هذا الكلام وأنشد هذين البيتين من المثنويّ معتقدا بأنّهما مطابقان لحال هذا الفقير. (شعر)
عشق معشوق خفيّ وستّير ... عشق عشّاق بطبل ونفير
غير أنّ الثاني مضن للبدن ... عشق معشوق مزيد في السّمن
وكلّ من وصل من المرادين كان سيره على طريق الاجتباء وطريق الاجتباء ليس مخصوصا بالانبياء عليهم السّلام صرّح بذلك صاحب العوارف قدّس سرّه في بيان المجذوب السّالك والسّالك المجذوب وقال لطريق المريدين: طريق الإنابة ولطريق المرادين: طريق الاجتباء قال الله تعالى: «الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشاءُ ويَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ"نعم انّ طريق الاجتباء بالاصالة مخصوص بالانبياء عليهم الصّلاة والسّلام وللأمّة كسائر الكمالات بتبعيّتهم لا أنّه مخصوص بالانبياء مطلقا لا نصيب منه للأمّة أصلا فإنّه غير واقع (أيّها المخدوم) إنّ وصول الفيض إلى السّالك بتوسّط خير البشر وحيلولته عليه الصّلاة والسّلام إنّما هو قبل أن تنطبق حقيقة السّالك المحمّديّ المشرب على الحقيقة المحمّديّة وقبل أن تتّحد بها فإذا حصل الاتّحاد بين هاتين الحقيقتين في مقامات العروج بكمال متابعته بل بمحض الفضل ارتفع التّوسّط من البين فإنّ التّوسّط إنّما هو حين المغايرة وفي الاتّحاد لا متوسّط ولا متوسّط له ولا حاجب ولا محجوب بل المعاملة في مقام الاتّحاد بالشّركة ولكن لمّا كان السّالك تابعا وملحقا وطفيليّا لزم أن تكون تلك الشّركة من قبيل شركة الخادم بالمخدوم (وما قلت) من أنّه يحصل لحقيقته انطباق على حقيقته صلّى الله عليه وسلّم وإنّها تتّحد بها بيانه أنّ الحقيقة المحمّديّة جامعة لجميع الحقائق ويقال لها حقيقة الحقائق وحقائق الآخرين كالاجزاء لها أو كالجزئيّات لانّ السّالك لو كان محمّديّ المشرب فحقيقته كالجزئيّ لتلك الكلّيّة ومحمولة عليها وإن كان غير محمّديّ المشرب فحقيقته كالجزء بالنّسبة إلى الكلّ وغير محمولة عليها فإن عرض لحقيقة غير محمّديّ المشرب اتّحاد في أثناء العروج انّما يكون ذلك بحقيقة نبيّ هو على قدمه وتكون محمولة على تلك الحقيقة وتحصل له شركة معه في الكمالات المناسبة به ولكن تكون تلك الشّركة من قبيل شركة الخادم بالمخدوم كما مرّ فإذا حصل لذلك الجزئيّ"