فهرس الكتاب

الصفحة 995 من 1087

بعلاقة كمال المتابعة بل بمحض الفضل محبّة خاصّة لكلّيّته وأخذ شوق الوصول إليه بيده يشرع القيد الذي جعل الكليّ جزئيّا بفضل الله تعالى في الزّوال وبعد زواله بالتّدريج يحصل لذلك الجزئيّ انطباق على ذلك الكلّيّ والحاق به وما قلت من أنّه إذا حصل له محبّة خاصّة فهي كما حصلت لهذا الفقير بمحض الفضل حتّى قلت في غلبات تلك المحبّة: إنّ محبّتي لحضرة الحقّ سبحانه إنّما هي من جهة كونه تعالى ربّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم وتعجّب الميان تاج وغيره من الاصحاب من هذا الكلام وأظنّ أنّه لم يخرج من خاطركم أيضا وما لم يحصل مثل هذه المحبّة كيف يتصوّر اللّحاق والاتّحاد؟ ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) (ولنبيّن) حقيقة التّوسّط وعدم التّوسّط ينبغي أن يسمع بحسن الاستماع (اعلم) أنّ في طريق الجذبة لمّا كان الجذب والجرّ من جانب المطلوب وكانت العناية الإلهيّة متكلّفة لحال الطّالب لا يقبل الوساطة بالضّرورة وفي طريق السّلوك لمّا كانت الإنابة من طرف الطّالب لا بدّ فيه من وجود الوسائط والوسائط وإن كان لا يحتاج إليها في نفس الجذبة ولكنّ تماميّة الجذبة منوط بالسّلوك فإن لم ينضمّ السّلوك الذي هو عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة من التّوبة والزّهد وغيرهما إلى الجذبة فتلك الجذبة غير تامّة بل أبتر وقد رأيت كثيرا من الهنود والملاحدة فيهم جذبة ولكن لمّا لم يكونوا متحلّين بمتابعة صاحب الشّريعة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة ليس لهم نصيب غير صورة الجذبة وحالهم خراب وأبتر (فإن قيل) إنّ حصول الجذب يستدعي نحوا من المحبوبيّة فكيف يجوز في حقّ الكفّار الذين هم أعداء الله كون نصيب من الجذبة؟! (قلت) يمكن أن يكون في بعض الكفّار نحو من معنى المحبوبيّة ويكون ذلك باعثا لحصول الجذب ولكن لمّا لم يكونوا متحلّين بمتابعة صاحب الشّريعة عليه الصّلاة والسّلام بقوا خاسرين مخذولين ولم تزدهم تلك الجذبة غير الحجّة عليهم حيث آذنت باستعدادهم ولم يخرجوه من القوّة إلى الفعل بسبب الجهل والعناد وما ظَلَمَهُمُ الله ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (2) فإذا تيسّر الوصول إلى المطلوب في طريق الجذبة بمتابعة صاحب الشّريعة الّتي هي عبارة عن السّلوك يكون بلا واسطة وبلا حيلولة أمر قالوا لو دلّيتم بدلو لوقعتم على الله يعني لو انجذبتم وانجررتم إلى حضرة الحقّ سبحانه ووصلتم إلى أبطن البطون لا يكون بينكم وبين الحقّ جلّ وعلا حيلولة أمر وحجابيّته ولعلّ بقي في خاطركم الشّريف أيضا ما قاله حضرة شيخنا قدّس سرّه إنّ تيسّر الوصول للعبد إلى الحقّ سبحانه من طريق المعيّة بينه وبينه تعالى يكون بلا توسّط أمر البتّة فإنّه هو المناسب للمعيّة والواسطة إنّما هي في سلسلة التّربية الّتي هي عبارة عن السّلوك وطريق المعيّة واحد من طرق الجذبة وحديث «المرء مع من أحبّ"أيضا يؤيّد ذلك فإنّه لمّا ثبتت المعيّة بين شخص وبين محبوبه فقد ارتفعت الواسطة. (اسمع) انّ لكلّ ظلّ طريقا واضحا إلى أصله ولا حائل بينهما أصلا فلئن حصل للظّلّ بعناية الله جلّ شأنه ميل إلى أصله وحصل له انجذاب إليه ولحوق به يكون ذلك بلا حيلولة"

(1) الآية: 54 من سورة المائدة والآية: 21 من سورة الحديد والآية: 4 من سورة الجمعة.

(2) الآية: 160 من سورة الأعراف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت