أمر البتّة وحيث انّ ذلك الاصل اسم من الاسماء الإلهيّة لا يكون بين الاسم وبين مسمّاه حائل البتّة ويكون وصول الظّلّ من هذا الطّريق إلى أصل الاصل الذي هو مسمّى ذلك الاسم بلا توسّط أمر وأيضا إنّ كلّ من كان واصلا إلى حضرة الذّات تعالت بوصول لا كيفيّ فتوسّط أمر وحيلولته مفقود في حقّه فإذا ارتفعت حيلولة صفات الواجب وحجابيّتها في صورة الوصول إلى حضرة الذّات فكيف يكون لحيلولة غير الصّفات وحجابيّته مجال؟! (فإن قيل) إذا لم يجز انفكاك الصّفات عن الذّات فما معنى ارتفاع حيلولة الصّفات من بين الواصل والموصول إليه؟ (قلت) إذا حصل للسّالك وصول إلى أصله الذي هو اسم من الاسماء الإلهيّة والسّالك ظلّه وتحقّق السّالك به لا يكون بينه وبين حضرة الذّات - تعالت - توسّط وحيلولة البتّة كما لا حيلولة بين الاسم ومسمّاه فعلى هذا لا يلزم ارتفاع ولا انفكاك وقد مرّ مثل هذا التّحقيق آنفا في بيان اتّحاد حقيقة السّالك بالحقيقة المحمّديّة وقد مرّت أيضا شمّة من هذا البيان عند بيان وصول الظّلّ إلى أصله (تنبيه) ولا يظنّ أبله من عدم التّوسّط الذي ذكر في طريق الجذبة وغيرها الاستغناء عن تبعيّة خير البشر عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام فإنّ ذلك كفر وزندقة وإنكار على الشّريعة الحقّة وقد مرّ آنفا الجذبة بلا انضمام السّلوك إليه الذي هو عبارة عن إتيان أحكام الشّريعة غير تامّة وأبتر ونقمة ظهرت في صورة النّعمة وأتمّت الحجّة على صاحبها (وبالجملة) قد بلغ مرتبة اليقين بالكشف الصّحيح والالهام الصّريح أيضا أنّه لا يتيسّر دقيقة من دقائق هذا الطّريق ولا معرفة من معارف القوم بلا وساطته ووساطة متابعته عليه الصّلاة والسّلام وفيوض هذا الطّريق وبركاته لا تحصل للمنتهي كالمبتدي والمتوسّط بلا تبعيّته وتطفّله صلّى الله عليه وسلّم.
(شعر) ومن المحال المشي في طرق الصّفا ... يا سعد من غير اتّباع المصطفى
وزعم أفلاطون الابله نفسه مستغنيا عن الانبياء عليهم السّلام بسبب الصّفاء الذي حصل لنفسه من الرّياضات والمجاهدات! وقال: نحن قوم مهذّبون لا حاجة بنا إلى من يهذّبنا (ينبغي أن يعلم) أنّ هذا الصّفاء الذي يحصل بالرّياضات بلا توسّط متابعة الانبياء حكمه حكم نحاس أسود طلي بالذّهب أو سمّ غلّف بالسّكّر والذى يقلب حقيقة النّحاس ذهبا خالصا ويخرج النّفس من الامّاريّة إلى الاطمئنان هو متابعة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام والحكيم المطلق جلّ وعلا إنّما قرّر بعثة الانبياء ووضع شرائعهم لتعجيز النّفس الامّارة وتخريبها ولم يجعل تخريبها - بل إصلاحها - في غير متابعة الانبياء عليهم السّلام فمن ارتكب ألوفا من الرّياضات والمجاهدات بلا متابعة هؤلاء الاكابر لا ينقص من أمّاريّتها مقدار شعرة بل تزيد في طغيانها وعنادها (ع) كلّ مختار العليل علّة * وإزالة مرضها الذّاتيّ منوطة بالتّمسّك بشرائع الانبياء عليهم السّلام وبدونه خرط القتاد (ينبغي) أن يعلم أنّ الجذبة وإن كانت لا بدّ لها من السّلوك سواء كانت مقدّمة عليه أو مؤخّرة عنه ولكنّ الفضل لتقدّم الجذبة على السّلوك فإنّ السّلوك ح خادمها وفي تأخير الجذبة يكون مخدومها لانّ الجذب ح إنّما يتيسّر له بدولة السّلوك وفي تقدّم الجذبة ليس كذلك فإنّه على هذا التّقدير بنفسه مدعوّ ومطلوب ولهذا كان مرادا وذاك مريدا ورأس المرادين ورئيس