وإنما قلنا: التصور العقلي لذات عاقلة مجردة عن الغواشي الغريبة؛ لما ستعرف أن التصور العقلي لا يمكن لغيرها، فلا بد وأن يكون لأمر يمكن حصوله بالحركة، وذلك الغرض الممكن الحصول: إما أن يكون حصوله مظنونا أو محققا، والأول باطل؛ لأن الحركات واجبة الدوام، فتبنى على أمر واجب الدوام، والمظنون لا يجب دوامه، فتعين أن يكون حصوله محققا.
وحينئذ: إما أن يكون عائدا إلى السافل - أي: العالم العنصري - أو إلى أنفسها، أو إلى أمر أعلى منها. والأول والثالث محالان، وإلا يلزم استكمال الكامل بالناقص، فتعين أن يكون الغرض عائدا إلى أنفسها، وحينئذ يكون ذلك الغرض: إما ذاتا أو صفة، وعلى التقديرين: إما أن ينال أو لا ينال، فإن لم ينل، فإما أن ينال ما يشبهه أو لا، فإن كان الأول والثالث وجب انقطاع الحركة؛ وذلك لأنه إذا حصل لم يبق طلبه، فيجب انقطاعها، وإذا لم ينله ولا ما يشبهه لبقي بالقوة أبدا.
فيجب أن تنقطع الحركة؛ لأنه حينئذ لا يكون محقق الحصول، وقد عرفت أن دوام الحركات لا يبنى على ما لا يتحقق دوامه،