وهو باطل؛ فإن العلم بأن الشيء سيوجد مشروط بعدم الشيءفي الحال، ووجووده في ثاني الحال، والعلم بأن الشيء موجود غير مشروط بالعدم في الحال، بل مشروط بالوجود في الحال، فأحدهما غير الآخر.
والعلم لا يعقل إلا مضافا إلى معلومه، فإن العلم علم بالشيء، لكن لا تكون الإضافة داخلة في مفهومه ولا نفس مفهومه، بل تكون لازمة له، فإنه عبارة عن حصول الصورة، والصورة إنما تكون صورة لشيء، فتكون الإضافة إلى ذلك الشيء لازمة له.
ثم قال المصنف: (( فيقوى الإشكال مع الاتحاد ) )أي: إذا كان العلم لا يعقل إلا مضافا، يقوى الإشكال عند اتحاد العالم والمعلوم؛ وذلك لأن العالم والمعلوم إذا كانا شيئا واحدا، توجه الإشكال بأن يقال: أنتم جعلتم العلم عبارة عن حصول صورة مساوية للمعلوم في العالم، فلا يمكن عند اتحاد العالم والمعلوم، وإلا يلزم اجتماع صورتين متساويتين لشيء واحد.
ويقوى الإشكال (126/ز) باعتبار لزوم الإضافة؛ إذ العلم بالشيء يستدعي الإضافة، والإضافة لا تتصور إلا بين الشيئين، فعند اتحاد العالم والمعلوم لا تتحقق الإضافة، فلا يتحقق العلم؛ لانتفاء لازمه الذي هو الإضافة.