وأما الشبهة: فلأن المعقول - الذي (124/و) هو جوهر -، جوهريته صفة ذاتية، فماهيته من حيث هي جوهر، (105/ج) وماهيته من حيث هي محفوظة في الصورة العقلية منه؛ لأن انتساب الماهية إلى الوجود الذهني وإلى الوجود الخارجي، لا يوجب الاختلاف في نفس الماهية.
وإذا كان ماهية المعقول محفوظة في الصورة العقلية، والماهية - من حيث هي لذاتها - جوهر، تكون الصورة العقلية أيضا جوهرا، فلا تكون عرضا؛ إذ يمتنع أن يكون الشيء الواحد بعينه جوهرا وعرضا.
والجواب: أنا لا نسلم أن الماهية - من حيث هي - محفوظة في الصورة العقلية.
قوله: (( لأن انتساب الماهية إلى الوجود الذهني وإلى الوجود الخارجي، لا يوجب الاختلاف في نفس الماهية ) ).
قلنا: مسلم ذلك، ولكن لا نسلم أن النتسب إلى الوجود الذهني - أعني: الصورة العقلية - هو ماهية المعقول، بل شبحها ومثالها، والشبح والمثال للشيء مغاير لذلك الشيء، وإن كان مطابقا له، على معنى أن الحاصل من الشيء في العقل هو عين الشبح.