فللمكلف أن لا ينظر حتى يعرف وجوبه، ولا يعرف وجوبه إلا بالنظر، فله أن لا ينظر، فيلزم انتفاؤه على تقدير ثبوته بحسب العقل.
وما قيل: إن وجوب النظر وإن كان نظريا، لكن يكون فطري القياس، فلا يكون للمكلف أن يمتنع عن النظر: - فباطل؛ إذ لا نسلم أن وجوب النظر فطري القياس؛ لما عرفت من بطلان مقدماته.
واحتج الأشاعرة على أن شكر المنعم ليس بواجب عقلا بالنقل والعقل:
أما النقل: فلقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] نفي التعذيب مطلقا إلى بعثة الرسول، فلو كان الوجوب بحسب العقل لما انتفى التعذيب قبل البعثة.
وأما العقل: فلأن شكر المنعم لو وجب عقلا، فإن كان لا لفائدة يلزم العبث، وهو غير جائز عقلا؛ وإن كان لفائدة: فإما للمشكور، وهو باطل لتعاليه عنها؛ أو للشاكر: إما في الدنيا وإنه مشقة بلا حظ، أو في الآخرة، ولا استقلال للعقل فيها.