فهرس الكتاب

الصفحة 159 من 698

فللمكلف أن لا ينظر حتى يعرف وجوبه، ولا يعرف وجوبه إلا بالنظر، فله أن لا ينظر، فيلزم انتفاؤه على تقدير ثبوته بحسب العقل.

وما قيل: إن وجوب النظر وإن كان نظريا، لكن يكون فطري القياس، فلا يكون للمكلف أن يمتنع عن النظر: - فباطل؛ إذ لا نسلم أن وجوب النظر فطري القياس؛ لما عرفت من بطلان مقدماته.

واحتج الأشاعرة على أن شكر المنعم ليس بواجب عقلا بالنقل والعقل:

أما النقل: فلقوله تعالى: {وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا} [الإسراء: 15] نفي التعذيب مطلقا إلى بعثة الرسول، فلو كان الوجوب بحسب العقل لما انتفى التعذيب قبل البعثة.

وأما العقل: فلأن شكر المنعم لو وجب عقلا، فإن كان لا لفائدة يلزم العبث، وهو غير جائز عقلا؛ وإن كان لفائدة: فإما للمشكور، وهو باطل لتعاليه عنها؛ أو للشاكر: إما في الدنيا وإنه مشقة بلا حظ، أو في الآخرة، ولا استقلال للعقل فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت