وبسائط الدليل - أي: مقدماته التي يتألف منها الدليل، فإنها وإن كانت مركبة في أنفسها، لكن يكون كل منها بالنسبة إلى الدليل المؤلف منها بسيطة: إما عقلية صرفة، أو مركبة من العقلي والسمعي.
مثال العقلي الصرف: قولنا: العالم ممكن، وكل ممكن له مؤثر. ومثال المركب من العقلي والسمعي: قولنا: الوضوء عمل، وكل عمل لا يصح إلا بالنية؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: (( إنما الأعمال(65/أ) بالنيات )).
وأما السمعيات الصرفة فمحال؛ لاستلزامها الدور؛ لأن السمعيات الصرفة لا تفيد إلا بعد العلم بصدق الرسول، والعلم بصدق الرسول لا يستفاد من العقل على ذلك التقدير، وإلا لم تكن سمعية صرفة، (135/ز) بل لا بد وأن تستفاد من السمع، فتتوقف إفادة السمعيات الصرفة على العلم بصدق الرسول، والعلم (118/ه) بصدق الرسول على إفادة السمعيات الصرفة، فيلزم الدور، وهو محال.
هذا إن أريد بالسمعيات الصرفة: ما لا تكون مقدماته التي يتألف منها ابتداء عقلية، ولا تنتهي إلى مقدمة عقلية.
وإن أريد بالسمعيات (130/ب) الصرفة: ما لا تكون مقدماته التي يتألف منها ابتداء عقلية، دون ما تنتهى إليه، فجاز تركبه من